حقيقة لا تقبل التأويل، أن الأوضاع العصيبة التي مر بها شعبنا الجنوبي الأبي، منذ ما قبل انطلاق الحراك الجنوبي، وصولًا إلى لحظتنا الراهنة، قد كشفت وجوهًا كانت تختبئ خلف عباءة الوطنية، وأثبتت أن نوايا بعض القيادات التي صفّت في المقدمة ذات يوم، لم تكن سوى سرابًا يلمع في عتمة الأزمات. قيادات تبدلت مواقفها بين ليلة وضحاها، كما تنقلب أوراق اللاعبين على طاولة خاسرة، مما يؤشر بوضوح إلى خفايا مريضة تسكن أعماقها، تهدف لتحقيق أغراض شخصية كانت مدسوسة في "نفس يعقوب"، بعيدة كل البعد عن هموم شعب ضحّى بآلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين في سجون الظلم.
وفي خضم المنعطفات المصيرية التي اجتاحت شعبنا، ورغم كل الإغراءات التي يحاول البعض توظيفها للالتفاف على جوهر القضية الجنوبية – سواء عبر فبركة التاريخ المكوناتي، أو محاولات هدم النسيج الاجتماعي المقدس، أو بث الدسائس ضد قيادات المجلس الانتقالي بأوامر "قهرية" لا تريد للجنوب إلا الذل والتبعية، تستهدف رأس الهرم الوطني – إلا أننا نقطع الطريق على كل ذلك ونقول بكل وضوح حديدي: ما يحدث اليوم ليس سوى استفزاز سافر لإرادة شعب عظيم، وتفاخر مكشوف بـ"عظمة سلطة" عفّنت الأرض فسادًا، زادت الطين بلة بانقطاع الرواتب، وغياب أبجديات الخدمات، وجنون الأسعار الذي ألقى بالشعب في دوامة معاناة لا تطيش لها الجبال.
ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية التي لا تحتمل التجزئة، فإننا نحمل تلك القيادات المتسلقة على قمة الهرم السلطوي المسؤولية كاملة، أمام كل أساليب الترهيب والاستقواء التي تمارسها لاستهداف رموز العمل الوطني. إنهم يدركون تمامًا، ولو في أعماقهم المظلمة، أن ما يقترفونه هو خارج إرادتهم الوطنية، لكنهم منفذون أعمى لأوامر "الحاكم المتسلق" الذي يأمر وينهي وكأنه المرشد الأعلى لجنوب لا يرضى بالوصاية. إنه يريد تركيع الشعب، وتفكيك نسيجه، وبعثرة رموزه، وضرب مقرات ووحدات الجيش الجنوبي، لكن كل ذلك لا يعدو أن يكون رغوة عابرة على متن بحر هادر.
نقولها صبرًا أيها الحاكم السلطوي، واقرأها جيدًا: لن يطول عبثكم في أرضنا الحبيبة، فالأيام تقترب لتردع كل قوى الشر التي راهنت على استهداف قياداتنا الجنوبية. هم يعلمون يقينًا، مهما أوغلوا في الغيّ، أن شعبنا الجبار سيكون لهم بالمرصاد، كالسد العظيم أمام فيضان الغدر. كل محاولة للمساس برموزنا الوطنية، أو زرع فتنة، أو استفزاز إرادتنا المتمثلة بحاملها السياسي الوحيد "المجلس الانتقالي الجنوبي" وقائدها الأسطوري عيدروس الزبيدي، ستتحطم على صخرة صمودنا. الذي استطاع هذا القائد بثبات الجبال أن يوصل قضيتنا إلى المحافل الدولية، فأصبحت اليوم قضية لا يمكن لأي مكون أو حزب سياسي – داخل الوطن أو خارجه – أن يجحدها أو يتجاهلها، لأنها صارت في ضمير العالم قبل ضمير الجنوب.