آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 11:10 م

تقارير


قائد "أسبيدس": الحوثيون يشكلون تهديداً.. ومستعدون لردع هجماتهم

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 10:58 م بتوقيت عدن

قائد "أسبيدس": الحوثيون يشكلون تهديداً.. ومستعدون لردع هجماتهم

نبا نيوز /خاص


أكد قائد قوة الاتحاد الأوروبي البحرية "يونافور أسبيدس"، الأدميرال فاسيليوس غريباريس، أن الحوثيين "لا يزالون يشكلون تهديداً للملاحة البحرية"، مشدداً في الوقت ذاته على أن القوة الأوروبية "موجودة ومستعدة لتنفيذ ولايتها" في حال استأنفت الجماعة هجماتها ضد السفن التجارية.


وبشأن تقييمه للموقف الراهن جراء التصعيد بين أميركا وإيران، قال "غريباريس" في مقابلة خاصة مع "العربية.نت/الحدث.نت"، إن "التطورات الأخيرة بين واشنطن وطهران، أظهرت بوضوح أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي تنعكس سريعاً على الأمن البحري، ولا سيما على مستوى الثقة وتكاليف التأمين وأنماط الشحن وتدفقات الطاقة وحركة الملاحة البحرية في عموم المنطقة"، مؤكدًا أن "بيئة التهديدات تظل متغيرة ومترابطة وغير قابلة للتنبؤ، لكن لم تختفِ مصادر التهديد، ولذلك تبقى اليقظة أمراً بالغ الأهمية".
وقد شدد على أن "الأمن البحري وحرية الملاحة وحماية التجارة العالمية تتطلب يقظة مستمرة ووجوداً موثوقاً وتعاوناً دولياً".
كان الاتحاد الأوروبي قد أطلق رسمياً عملية "أسبيدس" في فبراير (شباط) 2024، رداً على تصاعد هجمات جماعة الحوثي المتكررة على السفن التجارية والعسكرية، في ظل تداعيات الحرب في غزة واتساع رقعة التوترات الإقليمية، قبل أن يمدد مهمتها حتى 28 فبراير 2027. ورغم طرح مقترحات لتوسيع نطاق مهمة العملية ليشمل مضيق هرمز، فإنها لم تحظ بتأييد واسع بين الدول الأعضاء في التكتل.
ومنذ ذلك الحين، عززت القوات الأوروبية والدولية عمليات الحماية والمرافقة البحرية في المنطقة، في مواجهة التهديدات المستمرة التي تشمل الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، بهدف تأمين حركة الملاحة وحماية السفن التجارية.


الرد على الحوثيين
وبشأن الموقف الراهن في البحر الأحمر، شدد قائد "أسبيدس" على أن "البيئة الأمنية الإقليمية الأوسع لا تزال هشة وغير قابلة للتنبؤ"، مشدداً على أنه "حتى الآن، لم يعاود الحوثيون شن هجمات ضد قطاع الشحن البحري، كما لم تُسجل أي هجمات على السفن التجارية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ومع ذلك، يظل الوضع الأمني في مضيق باب المندب هشاً بطبيعته، ويتسم بحساسية شديدة تجاه أي تصعيد إقليمي".
هذا وأوضح أنه "من الناحية العملياتية، فإن تقييمنا يشير إلى أن الحوثيين لا يزالون يشكلون تهديداً".
إلى ذلك، شدد على أنه "في حال استئناف الحوثيين هجماتهم ضد السفن التجارية، وهو احتمال لا يزال قائماً، فإننا موجودون ومستعدون لتنفيذ ولايتنا، في حدود الإمكانات والقدرات المتاحة لنا".


زيادة في طلبات الدعم
إلى ذلك، كشف قائد قوة "يونافور أسبيدس" عن ارتفاع ملحوظ في طلبات السفن التجارية للحصول على دعم القوة الأوروبية لتأمين عبورها في البحر الأحمر "داخل منطقة التهديد المرتفع"، موضحاً أن عدد طلبات الحماية داخل منطقة التهديد المرتفع ارتفع بنسبة 39% خلال الفترة الممتدة من فبراير (شباط) 2026، مع بداية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وحتى يونيو (حزيران) من العام نفسه.
واعتبر "غريباريس" أن هذا الارتفاع يعكس الثقة المتزايدة التي بات يحظى بها دور "أسبيدس" لدى قطاع الشحن العالمي، قائلاً إن "الزيادة الواضحة في طلبات الحماية تُظهر أن صناعة النقل البحري تنظر إلى أسبيدس، في أوقات انعدام الاستقرار، باعتبارها جهة موثوقة وذات مصداقية في مجال الأمن البحري".
وأضاف أن العملية أسهمت منذ انطلاقها في حماية حركة الملاحة، وتعزيز ثقة شركات الشحن وأصحاب المصلحة في القطاع البحري، إلى جانب دعم التعاون متعدد الجنسيات والإسهام بصورة مستمرة في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن المهمة الأساسية للقوة الأوروبية، في إطار ولايتها الدفاعية، تتمثل في حماية السفن التجارية وصون أمن الممرات البحرية الدولية، ومشيراً إلى أن القوة تعمل بصورة يومية على تعزيز قنوات التواصل مع قطاع الشحن، انطلاقاً من قناعة بأن "التفاهم المتبادل والتعاون الفعّال يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق الأمن البحري والحفاظ على حرية الملاحة".


لا خطط لتوسيع المهمة
وفيما يتعلق بإمكانية توسيع نطاق عملية "أسبيدس" ليشمل مضيق هرمز، أوضح قائد القوة الأوروبية أن العملية صُممت منذ البداية باعتبارها عملية دفاعية للأمن البحري، موضحاً أن أهدافها تقتصر على ضمان حرية الملاحة، وحماية أرواح البحارة، وتأمين التدفق الآمن للتجارة العالمية عبر حماية السفن التجارية، وتعزيز الوعي بالموقف البحري، والإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وشدد "غريباريس" على أن "أسبيدس" لم تُنشأ لتكون طرفاً في أي مواجهة إقليمية، بل "عملية مهنية، تتسم بالتناسب، وتستند إلى القواعد والأطر القانونية"، مؤكداً في الوقت نفسه أن القوة تبقى مستعدة للتكيف مع أي متطلبات تشغيلية جديدة، إذا اقتضت الظروف ذلك، على أن يظل أي تعديل في نطاق المهمة مرهوناً بقرارات مجلس الاتحاد الأوروبي، وبمساهمات الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل التنسيق بشكل وثيق مع الشركاء الدوليين والجهات المعنية بقطاع النقل البحري، ويتابع التطورات الأمنية في المنطقة بصورة مستمرة، لافتاً إلى أن "أسبيدس" ستواصل مشاركة المعلومات والتوصيات الحيوية مع البحارة عبر مركز الأمن البحري للمحيط الهندي (MSCIO)، بهدف الحفاظ على ثقة قطاع الشحن وتعزيزها خلال عبور السفن للبحر الأحمر.
أهمية استراتيجية للممرات البحرية
ويكتسب البحر الأحمر أهمية استراتيجية باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية حيوية للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز والبضائع بين آسيا وأوروبا، في الوقت الذي أدت الهجمات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ما دفع العديد من شركات النقل البحري إلى تحويل مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس. وفي المقابل، تؤكد القوى الغربية أن انتشارها البحري يهدف إلى حماية السفن التجارية، وضمان حرية الملاحة، والحفاظ على انسياب التجارة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.