كشفت دراسة علمية جديدة عن صورة أكثر تعقيدا للحياة الصحية للنساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز.
وأظهرت الدراسة المنشورة بدورية جورنال أوف أكوايرد إيميون ديفيشِنسي سندرومز، أن الوفاة المبكرة بين هذه الفئة لا ترتبط دائما بالفيروس نفسه، حتى في الحالات التي يكون فيها المرض تحت السيطرة الدوائية.
وبحسب التقرير المنشور على موقع ميديكال إكسبريس، فإن عددا من النساء المصابات بالفيروس، ما زلن يتوفين في أعمار مبكرة، رغم نجاح العلاجات الحديثة المضادة للفيروس في إبقاء الحمل الفيروسي منخفضا أو غير قابل للكشف لدى الكثير منهن.
تشير النتائج إلى أن الأسباب الرئيسية للوفاة لا تعود مباشرة إلى نشاط فيروس الإيدز، بل إلى عوامل صحية واجتماعية ونفسية معقدة، تشمل على وجه الخصوص الاضطرابات النفسية غير المعالجة، تعاطي المواد المخدرة، آثار العنف أو الصدمات النفسية، وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية المستمرة.
وتوضح الدراسة أن هذه العوامل غالبا ما تكون مخفية في سجلات الوفاة الرسمية، حيث يتم تسجيل الإيدز كسبب رئيسي للوفاة في كثير من الحالات، رغم أن دوره الفعلي يكون محدودا مقارنة بالعوامل الأخرى.
أحد أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو وجود فجوة بين ما تسجله شهادات الوفاة الرسمية وما يلاحظه مقدمو الرعاية الصحية الذين تابعوا المرضى بشكل مباشر.
ففي عدد كبير من الحالات، أدرج فيروس الإيدز كسبب للوفاة، بينما رأى الأطباء والممرضون والعاملون الاجتماعيون أن السبب الحقيقي كان مرتبطا باضطرابات مثل الاكتئاب أو الإدمان، والتي كانت أكثر حضورا وتأثيرا في مسار الحالة الصحية.
يرى الباحثون أن هذه النتائج تعكس أن التعامل مع الإيدز لا يمكن أن يقتصر على العلاج الدوائي فقط، بل يتطلب نهجا شاملا يأخذ في الاعتبار الصحة النفسية والاجتماعية، خصوصا لدى النساء اللاتي يواجهن في كثير من الأحيان ضغوطا إضافية مثل الفقر، والعنف الأسري، وصعوبة الوصول إلى خدمات الرعاية.
تدعو الدراسة إلى إعادة النظر في كيفية تقييم أسباب الوفاة لدى المصابات بالإيدز، مع تعزيز التكامل بين الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، بهدف تقليل معدلات الوفاة المبكرة وتحسين جودة الحياة.
ويؤكد الباحثون أن السيطرة على الفيروس تمثل إنجازا طبيا كبيرا، لكنها ليست نهاية التحديات، إذ تبقى العوامل غير الفيروسية هي الحلقة الأضعف في منظومة الرعاية الصحية لهذه الفئة.