لم يكن القائد عبدالصمد عبدالخالق الحوشبي، مجرد ثائر و مقاوم فحسب، بل كان رمزًا للوطن بما تحمله الكلمة من معنى، فقد ضرب لنا بكفاحه أروع الأمثلة في الثورة ضد الظلم والطغيان، متحملاً في سبيل ذلك صنوفًا من العذاب التي رافقت مسيرته الثورية الأسطورية القيادية المستمرة بالعطاء حتى اليوم.
وخاض القائد عبدالصمد الحوشبي، غمار الحرب ضد مليشيات الحوثي والجماعات الإرهابية منذ سن مبكر وبالتحديد منذ العام 2014, وعرف دروب الثورة الجنوبية التحررية النحريرية في المسيمير الحواشب ومختلف محافظات الجنوب، حيث شهد إرهاصاتها الأولى منذ نعومة أظفاره. ومضى في هذه الطريق مناضلا جسورا رغم خطورتها ووعورة مسالكها متقدما الجميع وقائدا للصفوف الأمامية بكل شجاعة وإقدام.
عبدالصمد عبدالخالق الحوشبي، الشاب الثائر الذي لم يتجاوز عمره 17 عاما عند انضمامه إلى صفوف المقاومة الجنوبية، تجسد فيه البُعد القيادي الفريد، الأمر الذي يعكس ملامح ثورة لم تعرف الهدوء أو الاستسلام. لم تقم هذه الثورة على إغراءات الرفاهية، ولم تؤثر فيها ليالي النضال الطويلة، أو نقص الموارد من غذاء و ماء، أو ظروف العيش الصعبة التي عانى منها هو وأمثاله من الرجال المغاوير، الذين كانوا ولايزالوا يمثلون مصدر رعب في قلوب الأعداء.
ولم تثني الظروف والمراحل الصعبة القائد الثائر الشجاع أبو غازي الحوشبي، عن إصراره على مبادئه الثورية والوطنية، فقد واصل مسيرته بثبات، متمسكًا بإيمانه الراسخ بعدالة القضية التي من أجلها خرج، مُضحيًا بكل شيء في سبيلها، كان يؤمن تمامًا بأن الظلام، مهما طال، سيعقبه فجر قريب، و أن الظلم، مهما استمر، سيأتي يومٌ و ينتهي فيه، وستنتصر عدالة الحق على طغيان الباطل بإرادة الله سبحانه و تعالى.
لقد انطلق القائد البطل عبدالصمد عبدالخالق الحوشبي، المعروف بلقب الثوري أبو غازي، في ثورته التي نبعت من أعماق نفسه، وصولاً إلى مراتب الكفاح المسلح والقيادة الميدانية للمقاتلين في الصفوف الأمامية، حيث قاد مسيرة ثورية عظيمة إبتدأها من المسيمير الحواشب وكرش وعدن ثم جبهة كهبوب مرورا بجبهة ذوباب وصولا إلى جبهات الساحل الغربي تحت قيادة وزير الدفاع السابق الفريق الركن هيثم قاسم طاهر، وخلال هذه المسيرة الثورية والنضالية الطويلة في مواجهة مليشيات الحوثي والعصابات الإرهابية، سطر أبو غازي الحوشبي، أعظم الملاحم البطولية في الفداء والتضحية والتنكيل بالعدو، وتعرض للإصابات القاتلة في العديد من المرات، نجأ في جميعها من الموت في حين استشهد الكثير من زملائه ممن كانوا برفقته.
وفي العام 2015، كان ممن قاموا بالإعداد والتنظيم للمقاتلين في مديرية المسيمير الحواشب بالتعاون مع قائد المقاومة القائد محمد علي الحوشبي، حفظه الله ورعاه، وشارك في معارك عديدة في جبهات المسيمير وكرش والعند وصولاً إلى البطولات التي سطرها في الدفاع عن العاصمة عدن وتأمينها، وتطهير محافظة أبين من الجماعات الإرهابية، والمشاركة منذ إطلاق الطلقة النارية الأولى في معارك تحرير الساحل الغربي، واقترن اسمه بتحقيق كل انتصار فيها، وسجل حضوره القيادي الفاعل بجميع المواجهات التي دارت رحاها ضد مليشيات الحوثي والجماعات الإرهابية مما يعكس خبرته وحنكته وشجاعته ومهاراته وكفاءته العسكرية العالية.
وبالحديث عن القائد عبدالصمد عبدالخالق الحوشبي، فإننا نتحدث عن ذلك العملاق الثائر، الصامت الغائب عن صفحات الإعلام ومنصات الخطب، الحاضر بكل مترس، المتواجد في رحى المعارك الضارية وميادين الشرف والعزة والكرامة، عن ذلك العسكري المنضبط والشيخ ذو الوجاهه والسياسي الحصيف، عن ذلك الرجل المتواضع صاحب القيم الإنسانية النبيلة والأخلاق الرفيعة والتواضع الفريد.
ومن الحقائق التي ذكرناها مسبقًا، نستطيع أن نجزم ونقول بأن القائد أبو غازي الحوشبي كان ولا يزال يمثل بذاته ثورة عظيمة، إنه قائدا فدائيًا من الطراز النادر، وفارسا شجاعا ومقدام، يستحق أن نمنحه أعظم الألقاب وأرفع الأوسمة، لكن من المعيب أن نرى قيادتنا تستمر بتجاهلها وإقصائها لمثل هؤلاء الكوادر والرجال الصناديد والقادة الأفذاذ الذين ضربوا أروع الأمثلة في البذل والعطاء والتضحية في سبيل هذا الوطن، فنحن نتساءل هل هذا هو المصير المحتوم للشرفاء والأوفياء ممن بذلوا دمائهم وأعمارهم وخدموا الوطن وقدموا لأجله كل أشكال التضحيات، أو أن هناك من سيأتي لتقدير عطاءاتهم وتضحياتهم وإنصافهم من جور الظلم والتهميش.