في ليلةٍ كئيبة حزينة، وتحديداً في الثاني من أبريل 2026، توقفت نبضاتُ قلبٍ كان يفيضُ حباً ونقاءً. فُجعت منطقة "الرويس" بمديرية المضاربة والعارة في لحج، برحيل الشخصية الاجتماعية الفذة، الأخ العزيز عادل عبدالله راشد البوكري، الذي غادر دنيانا إثر ذبحة صدرية مفاجئة، تاركاً خلفه غصةً في القلوب لا يمحوها الزمن.
لم تكن الفاجعة في الموت فحسب، بل في تفاصيل الوداع المرير؛ حيث كشف رحيل الفقيد "عادل" عن وجهٍ شاحبٍ للضمير المهني والإنساني في بعض مشافي عدن. هناك، حيث يُفترض أن تُقدس الروح البشرية، رُفض استقبال حالته الحرجة بحججٍ واهية وأعذارٍ واهنة، في انحدارٍ أخلاقي وقيمي يعكس غياب الرقابة وتفشي الفساد، لتتحول تلك المنشآت من ملاذاتٍ للشفاء إلى "بورصات" تقتات على أوجاع المطحونين.
لقد رحل "عادل" شاهداً على واقعٍ مرير، تغيب فيه سلطاتُ الثواب والعقاب، وتتصدر فيه الولاءات الخارجية على حساب كرامة المواطن وحقه في الحياة.
لم يكن "أبو علي " مجرد عابر سبيل في حياة أهالي الرويس، بل كان ركيزةً من ركائز الخير.
هو الرجل الذي سخر حياته لخدمة منطقته بصدقٍ صامت؛ فكان المحرك الأساسي لـ مشروع المياه الأهلي، ولم يكتفِ بجهده، بل جاد بأرضه الخاصة ليُقام عليها هذا المشروع الحيوي الذي يعمل بالطاقة الشمسية، ليروي عطش الناس ويغرس في كل بيتٍ ذكرى طيبة لا تنضب.
يعرفه المسافرون على الخط العام، وتعرفه طرقات "الرويس" التي اعتاد قضاء وقته فيها بالقرب من مشروعه الذي أحب.
كان عادل راشد عنواناً للبساطة، رمزاً للشهامة، ومنارةً للكرم.
لم تكن ابتسامته مجرد حركة عابرة، بل كانت جسراً يربطه بكل من عرفه، ومواساةً دائمة لكل من قصده.
رحل الرجل البشوش، وبقيت غصةُ الألم تخنقنا كلما مررنا بمكانه المعهود.
رحل وترك في كل زاويةٍ من "الرويس" حكاية إيثار ودرس وفاء.
إننا ونحن نودع هذا الجبل من القيم، نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وإخوانه ومحبيه الصبر والسلوان على هذا المصاب الجلل.
انا لله وانا اليه راجعون.