لم يعد خافياً على أحد في الداخل أو الخارج أن المشهد السياسي في الجنوب يمر بمنعطف هو الأخطر في تاريخه؛ ليس بسبب التحديات الخارجية، بل بسبب التآكل الداخلي الذي أحدثه "المجلس الانتقالي". فبعد سنوات من الشعارات الرنانة، اكتشف الشعب أن "القضية الوطنية النبيلة" التي سُفكت من أجلها الدماء، قد جُيرت لتصبح صك ملكية خاصة لـ "لوبي فاسد" حصر الوطن في بقعة جغرافية ضيقة.
من النضال إلى الاستثمار: الوجه القبيح للفساد
لم يكتفِ هؤلاء بركوب موجة التضحيات، بل حولوا مؤسسات الدولة ومقدراتها إلى "إقطاعيات خاصة". إن ما حققه هذا اللوبي من ثروات ومناصب في غضون سنوات قليلة، فاق ما تم نهبه خلال عقود مضت.
نهب الأراضي والجبايات: تحولت عدن والمناطق المجاورة إلى ساحة لنهب الأراضي واقتطاع "الأحواش" بقوة السلاح.
الابتزاز المنظم: لم يسلم من عبثهم أحد، من التاجر الصغير إلى الحكومة، عبر فرض جبايات غير قانونية والسيطرة على قطاع المشتقات النفطية.
المتاجرة بالمعونات: حتى المساعدات الدولية التي كان يُفترض أن تخفف معاناة المواطن، سُخرت لصالح منظمات وهمية تابعة لهم، في وقت تتضور فيه أسر الشهداء جوعاً.
التطييف القروي وتمزيق النسيج الاجتماعي
أخطر ما ارتكبه هذا الكيان هو "قرونة" المشروع (تحويله إلى مشروع قروي). لقد تم إقصاء الكفاءات الوطنية الشريفة لصالح "الولاءات المناطقية" الضيقة، مما خلق حالة من الكفر بالانتماء لدى الجنود والشباب الذين وُجدوا أنفسهم وقوداً لمغامرات عبثية، بينما يعيش "الرعاع" من المتاجرين في رغد العيش والقصور.
"إن زرع كيان يمثل مصالح قرية ومنتفعين في جسد الوطن هو بمثابة سرطان سياسي، يقتات على عواطف الشباب ويدمر حلم الدولة المؤسسية."
تسع سنوات مرت، ولم يقدم الانتقالي نموذجاً واحداً يحتذى به في الإدارة أو بناء المؤسسات. وبدلاً من استعادة الدولة كما يزعمون، ذهبوا لتقاسم المناصب مع "الشرعية" في اتفاقات لم تضع المواطن في حساباتها، بل كان هدفها الوحيد هو "الكرسي والمكسب".
التخابر والتهريب: تكشفت الحقائق عن تورط عناصر في عمليات تهريب أسلحة وممنوعات، بل والتمادي في التنسيق الذي يخدم أطرافاً معادية تحت الطاولة، ضاربين بحرمة الدم عرض الحائط.
تدمير الإنسان: لقد جعلوا من الجندي الجنوبي "أجيراً" يذهب حيث يذهب الممول، بعد أن أفقدوه كرامته الاقتصادية وجعلوه في حالة عوز دائم.
لقد سقط القناع وهرب الفاشل ، ولم تعد الشعارات قادرة على مواراة سوءات الفساد.
النتيجة على أرض الواقع البوم لا مكان له بعد أن فخخ الجنوب
ب المناطقية
غياب العدالة الاجتماعية وتمزيق الصف الجنوبي.
غياب الخدمات
انهيار كامل لمنظومة الكهرباء والمياه والعملة مقابل ثراء القادة.
الاتفاقات السياسية
التخلي عن سقف المطالب الوطنية مقابل "حقائب وزارية".
الأمن والقضاء
تحويل السجون والمؤسسات الأمنية إلى أدوات لتصفية الحسابات والابتزاز.
إن استمرار هؤلاء "الرعاع" كان سيكون استمرار في العبث بمصير الشعب هو جريمة لن تغفرها الأجيال. إن الشرفاء في كل مناطق الجنوب، الذين وقوفوا سدآ منيع امام عبث هؤلاء الفاسدين والفاشلين ، مطالبون اليوم بأن يقفوا وقفه امام من تبقى من عصابته والمحاسبة وفق القانون برفع .
إن القادم لن يكون كالسابق؛ فالصورة تكشفت للجميع، ولن يُسمح باستغلال العواطف الوطنية لتمرير مشاريع قروية مهامها النهب أن . الحساب قادم لكل من أجرم بحق هذا الشعب، ولكل من جعل من دماء الشهداء سلعة في سوق النخاسة السياسية. الوطن أكبر من قرية، والقضية أنبل من أن يتحدث باسمها الفاسدون.