آخر تحديث للموقع : الأحد - 15 فبراير 2026 - 10:38 م

أخبار محلية


كيف بدأ الجنوب يتنفس الصعداء خدماتيا وتنمويا بدعم الأشقاء في المملكة… وسياسيا بنضال ووعي شعبه نحو استعادة دولته؟

الأحد - 15 فبراير 2026 - 08:38 م بتوقيت عدن

كيف بدأ الجنوب يتنفس الصعداء خدماتيا وتنمويا بدعم الأشقاء في المملكة… وسياسيا بنضال ووعي شعبه نحو استعادة دولته؟

نبا نيوز /خاص


في مشهد يعكس تحوّل لافت في مسار الأوضاع العامة، بدأ الجنوب يتلمّس مؤشرات تنفّس الصعداء على المستويين الخدمي والتنموي، بالتوازي مع حراك سياسي يعكس نضال ووعي متنامي لدى أبنائه في اتجاه استعادة دولتهم.

 ويأتي ذلك في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية أسهمت في تعزيز تماسك المؤسسات، وترسيخ الأمن، وتحريك عجلة التنمية، بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وفي إطار تفاهمات إقليمية متوازنة.


شراكة داعمة لتعزيز الاستقرار المؤسسي



برزت المملكة العربية السعودية كطرف محوري في دعم مسار الاستقرار سياسيا وإنسانيا بما عزز تماسك مؤسسات الدولة وثبّت دعائم الأمن.

 وتشير المعطيات إلى أن الشراكة القائمة لم تمثل تدخل في القرار الجنوبي، بل جاءت في إطار دعم الاستقرار وصون مؤسسات الدولة، ضمن علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.


دفعة تنموية لقطاع الكهرباء والبنية التحتية


على الصعيد التنموي، شكّلت منحة المشتقات النفطية السعودية لعام 2026 ركيزة أساسية لدعم قطاع الكهرباء، حيث بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تزويد أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات بإجمالي 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، بقيمة 81.2 مليون دولار

وشهدت محافظات عدن وحضرموت ولحج وسقطرى وصول الدفعات الأولى، ما أسهم في إعادة تشغيل محطات متوقفة منذ أشهر، ورفع موثوقية الطاقة في المستشفيات والمطارات والموانئ، إلى جانب تخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي وتقليل أعباء الموازنة العامة. ويأتي ذلك ضمن حزمة دعم تنموي بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تشمل 28 مشروعًا ومبادرة.


وفي قطاع النقل الجوي، تم وضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، مع إعادة تأهيل المدرج وتجهيزه بأنظمة ملاحية حديثة، ومناقشة مشاريع تطوير مرافق الطيران المدني.

 كما جرى تدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى لتعزيز الربط الخارجي وتنشيط السياحة.
وامتد الدعم إلى قطاع التعليم في سقطرى عبر إطلاق مبادرة لاستقرار العملية التعليمية واستئناف الدراسة بجامعة الأرخبيل، إضافة إلى إعادة تأهيل موقع “خيصة الصيادين” لدعم 240 صيادًا وأسرهم. 

كما وُقّعت اتفاقية لتنفيذ تسعة مشاريع تنموية بالشراكة مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، تشمل إنشاء مستشفيات ومراكز أمومة وطفولة وبناء مدارس نموذجية في عدة محافظات، في توجه يعكس دعمًا للتنمية المستدامة وتعزيز البنية التحتية الحيوية.


خطوات متقدمة لتعزيز الأمن وإزالة مخلفات الحرب


بالتوازي مع التحركات التنموية، استمرت الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن وإزالة مخلفات الحرب فقد أعلن مشروع مسام لنزع الألغام إزالة 4,862 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة منذ مطلع يناير 2026، مع تطهير أكثر من 1.4 مليون متر مربع خلال الشهر ذاته.

 وبلغ إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع عام 2018 أكثر من 534 ألف لغم وذخيرة، وتطهير ما يزيد على 76 مليون متر مربع.


كما نُفذت عملية إتلاف لـ1,531 قطعة من الألغام والمخلفات الحربية في المكلا، في إطار حماية المدنيين وتأمين المناطق المحررة، بما يمهد لعودة الحياة الطبيعية.

وفي العاصمة عدن، تواصلت الاجتماعات المشتركة بين السلطة المحلية وقيادة وزارة الدفاع، بمشاركة ممثلين أمميين وتحالف دعم الشرعية، لاستكمال خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج المدينة، بما يعزز الطابع المدني ويرسخ الأمن والاستقرار.

 ويؤكد متابعون أن تثبيت الأمن في عدن وبقية المحافظات الجنوبية جاء نتيجة جهود مشتركة ودعم سياسي ولوجستي، إلى جانب إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية وصرف المرتبات بانتظام، بما يعزز الثقة ويغلق أبواب الفوضى.


تدخلات إنسانية لتخفيف الأعباء المعيشية

على المستوى الإنساني، نفذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية سلسلة تدخلات استهدفت الفئات الأشد احتياجًا والنازحين ضمن مشاريع الأمن الغذائي والإيواء والكسوة الشتوية.
ففي حضرموت، تم توزيع 1,800 سلة غذائية في مديرية السوم استفاد منها 12,600 فرد، إضافة إلى 2,150 سلة غذائية في مديريتي رماه وحجر الصيعر، ليستفيد أكثر من 15 ألف شخص.

 كما شمل مشروع “كنف اليمن 2026” توزيع 1,754 قسيمة شرائية للكسوة الشتوية في مديريات ساه ورماه والعبر بحضرموت، و6,255 قسيمة في ست مديريات أخرى، إلى جانب 390 قسيمة ملابس شتوية للأسر الأشد ضعفا في مديرية القبيطة بمحافظة لحج.

دعم صحي لمكافحة الأوبئة وتطوير الخدمات الطبية


في القطاع الصحي، تكثفت الجهود لمكافحة الأوبئة وتحسين الخدمات الطبية ففي إطار مشروع الاستجابة العاجلة لمكافحة الكوليرا، تم تقديم خدمات الفحص والمراقبة لـ130 فردًا في المنافذ الجوية والبرية، دون تسجيل حالات اشتباه، إلى جانب تنفيذ 278 جلسة توعوية استفاد منها أكثر من خمسة آلاف شخص، مع تدشين المشروع في منفذ الوديعة لتعزيز الإجراءات الوقائية.


كما افتُتحت في سيئون بحضرموت وحدة تفتيت الحصوات بالموجات التصادمية (ESWL) بتمويل من المركز، لتوفير علاج تخصصي دون تدخل جراحي وتقليل الحاجة إلى السفر خارج المحافظة.


مسار سياسي متوازي نحو التوافق


تعكس هذه التطورات مجتمعة نهج يجمع بين الدعم الخدمي والتنموي وتعزيز الأمن، بالتوازي مع مسار سياسي يستند إلى نضال ووعي شعبي متنامي وتشير المؤشرات إلى أن الجنوب يتجه نحو مرحلة يغلب عليها التوافق لا التصادم، مع تعزيز الحوار الداخلي بدعم إقليمي مسؤول.

ويرى متابعون أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب خطاب مسؤول يجنّب الانقسامات، ويجعل من الاستقرار قاعدة للبناء، ومن التفاهمات السياسية مدخلًا لمعالجة القضية الجنوبية واستعادة الدولة ضمن معادلة إقليمية متوازنة تحترم خصوصية الجنوب وتدعم استقراره.