نص الكلمة :
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد
في موقف مهيب ومنظر رهيب وفي لحظة تأريخية فارقة في قرية مكيل منطقة شعب البارع السعدي يافع
كنا على موعد مع حدث عظيم، حدث مثّل نقطة تحول كبيرة في مسيرة قبيلة يافع العظيمة، تلك القبيلة النبيلة التي جعلها الله الركن الشديد للسنة في اليمن عامة وفي الجنوب خاصة، تلك القبيلة التي حملت على عاتقها رفع لواء الإسلام والسنة ونصرة المظلمين ورفع الظلم وإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
كنا على موعد كبير مع إعادة البوصلة وتحديد المسار، وتجاوز الأخطاء والمضي قدمًا نحو المستقبل على نور وبصيرة.
كنا على موعد مع حدث يجسد نظرة أبناء يافع لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم في ترسيخ عقيدتهم السنيّة، التي كانت وما زالت هي مصدر قوتهم وصلابتهم وعزتهم ونصرهم على عدوهم ، فينطلق أبناؤها في كل المجالات متسلحين بالعقيدة الصحيحة والفقه السليم بالدين.
كنا على موعد كبير حيث شهدت قرية مكيل أول اجتماع لطلاب العلم الشرعي في مسجدها الجديد مسجد عمر الفاروق رضي الله عنه في كلمة لفضيلة الشيخ الفقيه الواعظ البليغ والخطيب الفصيح أبي معاذ حسين بن محمود الحطيبي اليافعي حفظه الله.
فبعد أن أثبت مشايخ يافع وقادتها ورموزها حرصهم وحكمتهم في الاجماع الذي أجمعوا فيه على بناء المسجد الذي أسس من أول يوم لتعليم الكتاب والسنة وصيانة الأخلاق وحفظ الأجيال
وما إن سمع طلبة العلم ومحبو السنة من أبناء يافع الإعلان عن زيارة للشيخ الحطيبي اليافعي إلى مسجد مكيل السعدي وإلقاء كلمة هناك حتى سارعوا للحضور، وشهود الخير، وسماع كلام العلماء الذين رفع الله مكانتهم وأعلى مقامهم، فهم ورثة الأنبياء: يرثون العلم الذي ورّثه الأنبياء، وهو أغلى من الذهب والمال.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
أتى أبناء يافع من كل فج عميق وبكل وسيلة ممكنة أتوا من عدن ولحج وأبين والضالع وردفان ومن الحد ولبعوس والمفلحي واليزيدي ومشألة ويهر وكلد وسباح، وكل المناطق المجاورة والبعيدة، أتوا مستبشرين أن هيأ الله لهم مكانًا يجتمعون فيه ليتعلموا هم وأبناؤهم، وينهلوا من المعين الصافي، على أيدي علماء فضلاء قد ذاع صيتهم وظهرت مكانتهم وانتشرت بركتهم ونفعهم.
ونحن في ذلك الوادي المبارك رأينا تلك الوجوه المستبشرة التي يعلوها النور والوقار وتظهر عليها هيبة السنة وتكسوها نضرة العلم والعبادة كأن وجوههم البدر، سيماهم في وجوههم من أثر السجود.
كان توافد الناس من اليوم الأول واستمر حتى قبيل المغرب موعد الكلمة والنصيحة والموعظة، فصلينا المغرب، صلى بنا الشيخ علي البدوي من أبناء مكيل بذلك الصوت الندي الشجي الذي يحرك القلوب ويهز المشاعر وتقشعر منه الأبدان، ثم بعد ذلك كلمة ترحيبية من الشيخ أبي رضوان خضر العامري السعدي، ثم قصيدة ترحيبية للشيخ أبي رضوان ألقاها الشيخ أبو أنس مالك الدكدكي السعدي، ثم قصيدة أخرى للأخ يونس الدغفلي الذرحاني، فكانت قصيدة فائقة أجاد فيها وأفاد ونصح وأثنى وأشاد، فعم يافع وخص السعدي، ثم كانت الكلمة لفضيلة الشيخ الحطيبي، التي وفقه الله فيها أيما توفيق، فأنصح محب الخير أن يسمع هذه الموعظة حتى آخر كلمة فيها لما فيها من الخير والنفع، ثم كلمة للشيخ علي البدوي.
وأقول إن لكل يافعي أن يعتز ويفخر أن يكون مثل هذا العالم من أهلنا فبمثل هؤلاء تعتز الأمم وتفاخر الناس ويكونون قدوة يقتدى بهم ويُهتدى بهم، فهم مثل النجوم يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإن العلماء هم مصابيح الدجى الذين يبددون ظلام الجهل بالعلم والسنة.
وأما مسجد مكيل ذلك الصرح العلمي المبارك الذي سيكون بإذن الله صرح الصروح العلمية في يافع، ومنار السنة وقلعة العلم، معلم الهدى والنور، ورافد من روافد الخير يقوي السنة في أبناء يافع، ويزيدهم قوة إلى قوتهم وشرفًا إلى شرفهم، فلا عزة إلا بالتمسك بالسنة، ولا رفعة إلا بالاعتصام بالسنة وسيكون مصنعًا للقادة الأبطال ومعززا للنضال والاستبسال في سبيل الله، ومصنعًا للمصلحين والرجال المباركين في كل الميادين، وسببًا لتثبيت دعائم القبيلة وزيادة ترابطها وتماسكها وقوتها ورفعة مكانتها وزيادة خيرها وحضورها، ولتصحيح السلوك وتهذيب النفوس، وتوفير بيئة آمنة ومطمئنة للمسلمين.
وسيكون هذا الصرح العظيم بإذن الله مدرسة تعليمية لتعليم الكتاب والسنة وتدريس مختلف العلوم الشرعية، ومؤسسةً علمية لاجتماع الراسخين في العلم للنظر في القضايا المهمات والخطوب المدلهمات عند الفتن والمشكلات والمعضلات، وللنظر في النوازل والقضايا المستجدة وتبيان أحكامها وتقريبها من مختلف الفهوم، ولإرشاد الناس بأمر دينهم وإخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، وللفتوى والقضاء والدعوة والخطابة.
والحمد لله رب العالمين