هذه القصيدة للشاعر صالح علي محمد الحاتمي العلوي الكلدي، وهو من المهتمين بالتراث ويحفظ في ذاكرته الكثير من الأعراف والعادات والتقاليد اليافعية، خاصة في (كلد) وقد أفادني بالكثير منها في مؤلفاتي المكرسة للتراث الشعبي. وفي هذه الأبيات يورد مسميات يافعية لكثير من الأدوات والأثاث والمكاييل والمأكولات وغيرها من الأشياء التي كانت تستخدم إلى منتصف القرن العشرين وفيها يقول:
الحاتمي قال يا الله منك الرحمه
وآخر العمر بالإحسان ختمها
الوقت هذا تبدل غير ذي عشته
حَيَتهْ كانت جميله في بساطتها
البُعد بالأمس بين الناس بالخطوه
واليوم أميال تتباعد طبائعها
البُعد ذي نقصده سلوك منقوله
مرافقه للبضاعه ذي نوردها
عسر المعيشه بذاك الوقت راضي به
سلوك لجيال تتأثر بعيشتها
كانت سلعنا من الأشجار والتربه
من داخل المنطقه منتوجنا منها
واحد معه حب والثاني معه صنعه
نتبادل الحب فيما ذاك يصنعها
اسماء البضائع معي بالبوك مكتوبه
ما جت على اللحن في الأبيات نكتبها
مقطب وشقه مع مصون وبركاله
ثوبي وثوب المَرَهْ واصل بنلبسها
والطبخ تنور والقشوة وغلاَّيه
وقهوة البُن في الأقواب نشربها
الخبز بالمسرفه والزاد بالكعده
والاَّ قدح من شجرة العلب ننجرها
معنا فريقه من الأصواف مصنوعه
دفأ وسلقه وقاء بالقاع نفرشها
شايه وجلعاب والصُرَّهْ مع الأُفْرَهْ
من جلد لبقار والماعز صناعتها
ومن الجلود النَّسَعْ والغَرَبْ والفرده
ومسقاه للماء وبنسوي عسل فيها
والحبل للشد والمصرب بنحشج به
ومطحن شرادي لها صانع يركبها
دولاب من تحت متواصل مع العجله
ويد من فوق للمرأه تدورها
والضوء مصباح به قطعه من الدهنه
وله ذباله بجنح الليل نلصيها
وللحراثه معيَّا ضمد والزلمه
الهيج والشِّرِعْ والمذراه نمسكها
ولَسْحِفِهْ يربطين السحب للبنده
آلات كامل بها الأطيان نحرثها
وللحُقن واللبن مخضب مع الدبيه
وجُحف للسمن بالقرعه نربيها
والفاس والخنزره للعلب والبتله
وجنبيه مزرع مع الشفره بنلبسها
وبندقي كان ينسب للعرب اسمه
شاف الفرنجي صناعتنا وطورها
والبيت مبني من الأحجار والتربه
للسقف فِلْوَقْ مع الوشرات تشبكها
وكل لَبْوَاب والطاقه مع السدّه
من جُذنَةْ العلب بالميشار نقطعها
والباب فيه الألق كالقفل محكومه
مُعلج وموسك من الداخل يأمنها
للباب عابر وله مردم وله لاله
وله مفاتيح معكوفه لفَكِّتْهَا
بالبيت معلاق للبندق وللأفره
من الطين والتبن جدرانه بنمحضها
أما الفواكه ثمار العلب وأمثاله
والتين هو والبلس ثمار نجنيها
والخضره الحُوَّائي معنا مع الفحَّهْ
وأطراف عَلْفَقْ وصولع من عثاربها
والقوت حب الذره والدخن لا غيره
خبزه ولاشي صعه مَحْسَنْ عصيدتها
والسمن ما ينقطع هو والعسل دفره
واللحم يوم العُرس والعيد نأكلها
وصاحب الحب كل الناس لا عنده
مرجع لكل البضائع ذي بنصنعها
وله معايير عند البيع والقسمه
لها أسامي كثيره با نفصلها
من قبضة اليد معياره إلى الكيله
وقبضة اليد أصغر جزء نحسبها
وأكبر معايير معروفه هي الكيله
والرَّابعه اسم للكيله نسميها
والكأس إلى النصف بالكيله وله علمه
والكأس ضعفين بالربعي ملانتها
يأتي الثميني ثمن بالرابعه ملئه
وهَيْ أربعه بالصَّياني لو عبرناها
أربع وستين قبضة يد هي كيله
أصغر معايير من سابق ذكرناها
والوزن بالرطل باقي زيدوا رُبعه
أثناعشر رطلنا كنا بنعرفها
سركالي الرطل زادوا رُبع في وزنه
واليوم كيلو على أرقام نجملها
والطب كَيَّات بالمشفي وبالجمره
للحصو بالكِلْوْ من ظهري يمصوها
والزينه الورس للنسوان والمرخه
والحُسْن بالوجه والحنَّا بكفيها
شِبَاك محضي معثكل ليلة السمره
وسه مثلث نقط عنوان زينتها
أما الرجل زينته شُقري على راسه
وعِدَّهْ مُرَبَّطْ بحَقْوَهْ هي ومَعْبَرْهَا
نستورد الملح والهردي مع الكاره
هذه ضروري على التاجر يوردها
وزاد معنا العسل والبُن والغِرْبِهْ
لا خارج المنطقه كُنَّا نصدرها
لا نعرف المدرعه والكوت والجزمه
ولا سراويل معروفه بنلبسها
ولا المَرَهْ تعرف الجلباب والخُنَّهْ
ولا سراويل تحت الثوب تخفيها
هذه سلعنا وهذا العيش ذي عشته
لا قبل خمسين من لَعْوَام عشناها
خبرات الإنسان تتطور مع الحاجه
لا حاجته جاهزه الفكر ينساها
ذي صلَّح القفل والمفتاح من جذنه
لا ما غزتهم بضاعه كان طورها
غزو الصناعه قضى عالفكر والحكمه
حتى سلوك البشر بالفعل غيرها
كنا بنتبادل السلعه بها سلعه
وكل واحد يفكر أن يحسنها
واليوم حب البلد ولعاد له قيمه
ذي كان مصدر حياتي لا عدم متنا
وما ارتبط فيه من مفهوم ودعته
وجَتْ مفاهيم مخلوطه كعيشتنا
للعبد يا الله من الزلات تغفر له
ندعي بحسن الخواتم يا الله اقبلها
• من كتاب: د.علي صالح الخلاقي [معجم لهجة سرو حِمْيَر-يافع وشذرات من تراثها)