آخر تحديث للموقع : الأحد - 08 نوفمبر 2026 - 06:44 م

تقارير


أبو غازي الحوشبي.. أسدٌ أثخنته جراح المعارك ولم تنل من عزيمته.. حكاية قائد جنوبي كتب بدمائه ملحمة الفداء والتضحية

الأحد - 08 نوفمبر 2026 - 05:43 م بتوقيت عدن

أبو غازي الحوشبي.. أسدٌ أثخنته جراح المعارك ولم تنل من عزيمته.. حكاية قائد جنوبي كتب بدمائه ملحمة الفداء والتضحية

نبأ نيوز / خاص

منذ انطلاقة المقاومة الجنوبية عام 2015، والشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي يخوض غمار المواجهة في ميادين الشرف والبطولة.. سنوات من النضال، وإصابات متلاحقة، وجراح غائرة، وآخرها رصاصتان اخترقتا صدره في جبهة باب المندب، لكنه ما زال يتطلع إلى العودة من جديد.

ليست كل البطولات بحاجة إلى أوسمة ونياشين كي تُعرف، وليست كل الملاحم تُكتب على صفحات الكتب؛ فهناك رجالٌ تروي أجسادهم المثخنة بالجراح حكايات أعوام من الصمود والمواجهة، وتشهد إصاباتهم المتراكمة على مسيرة طويلة من البذل والعطاء والتضحية. ومن بين هذه النماذج التي حفرت اسمها في ذاكرة أبناء الحواشب، يبرز القائد الجريح والشيخ المناضل عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي، المعروف بكنيته الشهيرة �أبو غازي�، الذي يمثل عنوانًا بارزًا لحكاية رجلٍ حمل هموم قضيته منذ البدايات، وارتبطت مسيرته بميادين المقاومة وجبهات القتال، منذ العام 2015 وحتى جبهة باب المندب.

إنها ليست مجرد قصة مقاتل تعرض للإصابة، ولا حكاية جريح عاد إلى ذاكرة الناس بعد أن اخترقت الرصاصات جسده، بل سيرة سنوات من الكفاح والمواقف الميدانية، ورحلة طويلة من المواجهة والصبر، اختلطت فيها مشاهد البطولة بآلام الجراح، وظلت فيها إرادة الرجل حاضرة رغم ما تعرض له من إصابات أنهكت جسده ولم تمحُ من ذاكرته سنوات الميدان.

من رحم المقاومة الأولى.. انطلقت مسيرة أبو غازي

في العام 2015، ومع انطلاق الشرارة الأولى للمقاومة الجنوبية المسلحة في مواجهة مليشيات الحوثي، كان الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي، أبو غازي، من الرجال الذين اختاروا الحضور في ميادين المواجهة، والانخراط في مسيرة النضال والكفاح التي شهدتها مختلف جبهات القتال.

ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمه بمحطات متعددة من المواجهة، متنقلًا بين ساحات الوغى وجبهات الشرف والكرامة، مشاركًا رفاقه في التصدي لهجمات المليشيات الحوثية، ومتحملًا ما تفرضه ظروف الحرب من مخاطر ومشاق وتحديات.

لقد كانت سنواته الميدانية حافلة بالمواقف الصعبة والتجارب القاسية، حيث لم تكن المعارك بالنسبة إليه مجرد أحداث عابرة، بل محطات تركت بصماتها العميقة في جسده وحياته. وفي كل محطة، كان أبو غازي يواجه احتمالات الإصابة والخطر، ويواصل طريقه رغم قسوة الظروف، حتى أصبح اسمه مرتبطًا في محيطه بصورة المقاتل الذي عرفته الجبهات طويلًا.

جراح كثيرة.. وعودة متكررة إلى ميادين المواجهة

ولعل أكثر ما يميز المسيرة النضالية للقائد أبو غازي الحوشبي هو ذلك السجل الطويل من الإصابات التي تعرض لها خلال مشاركته في المعارك والمواجهات ضد مليشيات الحوثي في مختلف الجبهات.

فقد أثخنت الإصابات جسده، وتوالت عليه المحن الصحية، وذاق مرارة الألم والعلاج والابتعاد القسري عن الميدان. غير أن اللافت في حكايته أنه كان، كلما تحسنت حالته الصحية وبدأ يستعيد شيئًا من عافيته، يتطلع مجددًا إلى العودة إلى رفاقه ومواقع عمله الميداني.

وهكذا توالت فصول الحكاية؛ إصابة يعقبها علاج، ومرحلة تعافٍ تتلوها عودة، ثم مواجهة جديدة وإصابة أخرى. حتى غدت آثار الجراح المتراكمة في جسده سجلًا حيًا لسنوات من الصراع، وشاهدًا على ما تكبده من مشقة ومعاناة خلال مشواره الطويل.

ولم يكن أبو غازي في نظر رفاقه وأبناء منطقته مجرد رجل مرّ على الجبهات، بل شخصية عايشت مراحل متعاقبة من المواجهة، وعرفت معنى أن يدفع الإنسان من صحته وعافيته ثمنًا باهظًا لما يعتقد أنه واجب ومسؤولية.

باب المندب.. رصاصتان على مقربة من القلب

وفي أحدث وأقسى فصول هذه الملحمة، تعرض القائد الجريح الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي، أبو غازي، لإصابة بالغة الخطورة خلال مشاركته برفقة أبطال القوات المسلحة الجنوبية في التصدي للمليشيات الحوثية بجبهة باب المندب.

ففي خضم المواجهات، تعرض لعيارين ناريين أُطلقا من سلاح معدل، اخترقا الجانب الأيسر من صدره، وعلى مسافة لا تفصل موضع الإصابة عن قلبه سوى سنتيمترات قليلة، في حادثة كادت أن تودي بحياته، لولا لطف الله.

ولم تكن الإصابة عادية أو بسيطة؛ إذ تسببت في كسور بالأضلاع، واختراق للرئة اليسرى، فضلًا عن كسور في يده اليسرى، لتضاف هذه الإصابات الخطيرة إلى سجل طويل من الجراح التي يحمل آثارها منذ سنوات.

لقد كانت لحظات عصيبة بكل المقاييس، فالرجل الذي اعتاد مواجهة أخطار المعارك وجد نفسه هذه المرة أمام إصابة شديدة الخطورة، جعلته يخوض معركة جديدة، ولكنها من نوع مختلف؛ معركة البقاء والتعافي ومقاومة الألم.

وهنا تتجلى الوجهة الإنسانية العميقة لهذه الحكاية؛ فخلف كل جريح جسدٌ يحتاج إلى العلاج، وأسرةٌ تنتظر عودته، ورفاقٌ يتمنون رؤيته معافى، وأحلامٌ لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإصابة.

من فراش الجراح.. أبو غازي يتمسك بعهد العودة

ورغم عمق جراحه وشدة آلامه، فإن القائد الجريح أبو غازي لا يزال، بحسب ما نُقل عنه، متمسكًا بعزيمته ومعلنًا تطلعه إلى العودة مجددًا إلى ميادين الشرف والبطولة، بعد استكمال علاجه واستعادة عافيته.

إنه موقف يلخص جانبًا كبيرًا من شخصيته التي عرفها محيطه طوال سنوات؛ فحتى وهو يرقد على فراش العلاج، لا تغيب عن ذاكرته سنوات الميدان، ولا ينقطع حديثه عن رفاقه والجبهات التي شارك فيها، ولا يتخلى عن تطلعه إلى مواصلة دوره متى سمحت له حالته الصحية بذلك.

ومن على فراش الجراح، يجدد أبو غازي تمسكه بالعهد الذي قطعه على نفسه منذ انطلاقة المقاومة عام 2015، مؤكدًا عزمه على مواصلة مسيرته النضالية، ومرددًا شعاره الذي رافقه في محطات المواجهة: النصر أو الشهادة.

غير أن البطولة الحقيقية في هذه المرحلة تقتضي أيضًا أن ينال هذا القائد حقه الكامل في العلاج والرعاية والتأهيل، وأن تكون عودته إلى الحياة الطبيعية واستعادة صحته هي الأولوية، فالجسد الذي تحمل سنوات من الجراح يستحق أن يجد من يسانده ويخفف عنه أعباء المحنة.

أبو غازي.. اسم تختصره سنوات من الفداء والتضحية

إن الحديث عن الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي، المعروف بأبي غازي، هو حديث عن مسيرة طويلة من المشاركة الميدانية، وعن رجل حمل آثار المواجهات في جسده، وعاش محطات متعاقبة من الإصابة والتعافي، وظل حاضرًا في ذاكرة رفاقه وأبناء الحواشب بوصفه أحد الوجوه التي ارتبطت بسنوات المقاومة الجنوبية.

إن ما يستحق التوقف أمامه في هذه السيرة ليس الجراح وحدها، ولا عدد الإصابات التي تعرض لها، بل حجم المعاناة الإنسانية التي عاشها، وما تتطلبه المرحلة الراهنة من التفاتة جادة إلى أوضاعه الصحية، وتقديم الرعاية اللازمة له، والوقوف إلى جانبه حتى يتجاوز هذه المحنة.

فليس من الوفاء أن تظل تضحيات الجرحى مجرد كلمات في المقالات والمنشورات، بل إن الوفاء الحقيقي يبدأ من رعايتهم، والاهتمام بعلاجهم، وتوفير ما يحتاجونه من دعم طبي ومعنوي، تقديرًا لما مروا به من ظروف قاسية.

وأبو غازي اليوم بحاجة إلى دعوات الصادقين، ووقفة الأوفياء، واهتمام الجهات المعنية، حتى يستعيد عافيته ويعود إلى أسرته ومحبيه سالمًا معافى.

خاتمة: جراح الجسد لا تمحو حكاية المواقف

سيظل اسم الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي، أبو غازي، حاضرًا في حكايات أبناء الحواشب وذاكرة رفاقه، بوصفه رجلًا عاش سنوات من المواجهة، وتعرض لإصابات متكررة، وذاق مرارة الجراح، وظل متمسكًا بتطلعاته وآماله رغم قسوة ما مر به.

إنها حكاية قائدٍ حملت أضلاعه آثار الرصاص، وأثقلت الإصابات جسده، لكن حكايته لا تنتهي عند فراش المرض، ولا ينبغي أن تختصرها رصاصتان اخترقتا صدره في باب المندب؛ فخلف تلك الإصابة مسيرة أعوام من العمل الميداني، وخلف ذلك الجسد المثخن بالجراح إنسان يستحق الحياة والشفاء والوفاء.

سلامًا لأبي غازي، وسلامًا لكل جريحٍ دفع من صحته وعافيته ثمن سنوات الحرب، وسلامًا لكل من يقف إلى جوارهم في محنة العلاج والتعافي.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يمنّ على القائد الجريح الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي، أبو غازي، بالشفاء العاجل، وأن يلطف به، ويجبر كسوره، ويعافي رئته وصدره، ويخفف عنه آلامه، وأن يعيده إلى أهله وذويه ورفاقه سالمًا معافى، وأن يحفظ جميع الجرحى والمصابين.

فقد تُثخن الرصاصات الجسد بالجراح، وقد تترك المعارك ندوبها على الأضلاع والصدور، لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو سيرة المواقف، وصدق الانتماء، ووفاء الرفاق.. وأبو غازي اليوم يستحق أن تلتف حوله الأيادي بالدعاء والرعاية والوفاء.