لماذا لا يكون التفكير إبداعاً، وإلهاماً، وتأثيراً إيجابياً؟ لماذا نرتضي له أن يظل حائراً بين الانشغال بأطياف الماضي والقلق من غموض المستقبل، فنتحول بأيدينا إلى مجرد بندول بسيط نتأرجح بأستمرار من هذا إلى ذاك، وبينما نحن غارقون في أرجحة هذا التفكير المجهد، يمضي بنا الزمن سريعاً، دون أن نلاحظ أننا نستهلك مخزوننا النفسي، والعاطفي، والصحي، والذهني؛ مما يلقي بظلاله الثقيلة على قدرتنا الإنتاجية، وهذا التآكل الداخلي يحدث ونحن لا نزال نفكر في أنفسنا فقط دون أن نقدم شيئاً يذكر، شيئاً مثمراً، أو مؤثراً، أو ملهماً لمن هم حولنا والسبب في ذلك هو أن زاوية عدستنا التفكيرية غدت ضيقة ومحصورة بما يكفي لإظهار واقعنا بسوداويةٍ وسلبية مطلقة، لنظل محتجزين داخل تلك الدائرة المغلقة بين الماضي المفقود والمستقبل المجهول.
إننا في أحيان كثيرة نحتاج إلى سبب، قد يكون شخصاً، أو لربما صحوة في لحظة فارقة، ينتشل تفكيرنا المتأرجح من أسر تلك الدائرة، حينها فقط يرى عقلك النور، وتتسع العدسة ليدرك الإنسان أن بإمكانه تعويض ما فاته من الماضي، وإعادة ترتيب أوراق مستقبله المبعثر من جديد، ليتلاشى كل ما كان مصدر قلق وإرباك