آخر تحديث للموقع : الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - 09:39 م

أخبار محلية


الشيخ قاسم عبدالله الذرحاني اليافعي.. رجل المواقف التي لا تنسى

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - 06:02 م بتوقيت عدن

الشيخ قاسم عبدالله الذرحاني اليافعي.. رجل المواقف التي لا تنسى

نبأ نيوز / مختار القاضي

في زمن كثر فيه تجار المواقف والمصالح، واختفى فيه الكثيرون عند الشدائد، يبقى هناك رجال خلقهم الله ليكونوا سنداً ومدداً لأهلهم ووطنهم.. ومن هؤلاء الرجال الكبار، الشيخ المناظل قاسم عبدالله الذرحاني اليافعي. 

إنه رجل غني عن التعريف، وواجهة مشرفة من واجهات يافع والجنوب العربي عامة، رجل المواقف المشرفة التي لا يضاهيه فيها أحد.

رجل الثورة والساحات

منذ انطلاقة شرارة الثورة الجنوبية المباركة في عام 2007، كان الشيخ قاسم الذرحاني حاضراً بكل ثقله ولم يتخلف يوماً عن دعم ثوار الجنوب الأحرار.

كان هو الممون السخي الذي يوفر وسائل النقل للثوار للاحتشاد في ساحات العزة والكرامة للمطالبة بفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب، وكان السند الذي لا يبخل بالغذاء والمحروقات لدعم جبهات الشرف والبطولة في الجنوب في دحر الغزو الشمالي الثاني للجنوب والمتمثل بالحوثي.

في وقت كان فيه تجار المصالح يختبئون، كان هو يتقدم الصفوف، يبذل ماله بسخاء من أجل القضية، دون منة ولا رياء.

يد بيضاء في كل بيت جنوبي

وإذا تحدثنا عن الجانب الإنساني والخيري للشيخ قاسم الذرحاني اليافعي، فحدث ولا حرج.

كم من جريح جنوبي تم علاجه على نفقته في الداخل؟ وكم من حالة مستعصية تم إخراجها للعلاج في الخارج وتكفل بكل مصاريفها؟ إنهم بالآلاف.

وكم من أسرة شهيد مد لها يد العون؟ وكم من يتيم كفله؟ وكم من مكروب فرج الله كربته على يديه؟

هذا الرجل لا يفرق بين يافع وعدن وأبين وشبوة وحضرموت، فالجنوب كله بيته، وأبناء الجنوب كلهم أهله. الكل عنده سواسية في العطاء، وهذا سر محبة الناس له.

أخلاق الكبار

لقد حبى الله الشيخ قاسم عبدالله الذرحاني اليافعي قلباً رحيماً، وعقلاً رزيناً، وخلقاً كريماً، ويداً بيضاء، وتواضعاً قل نظيره.

ينفق بسخاء كما قال تعالى: *{ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ }*

لا يتبع ما أنفق مناً ولا أذى، يعمل في صمت، ويعطي في الخفاء، مصداقاً لقوله تعالى: *{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }*

شهادة لله ثم للتاريخ

ما دفعني للكتابة ليس مجاملة ولا خيال، بل إن النكران للجميل ذنب لا يغتفر. فهذا الرجل كانت بصماته تضيء الليالي الظلماء أيام الكفاح السلمي ضد الاحتلال، وكان السند والمدد في أحلك الظروف.

تسأل عنه في لحج فيدعون له، وتسأل عنه في عدن ويافع فيثنون عليه، لأنه ترك إرثاً من الأخلاق والكرم لا يمحوه الزمن.

رجل يستحق منا كل الشكر والتقدير، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

حفظ الله الشيخ قاسم عبدالله الذرحاني اليافعي وبارك في ماله وأهله وأولاده، وجزاه الله خير الجزاء عن كل ما قدمه للجنوب وأهله.

ومهما كتبت بكل لغات العالم، لن أوفيك حقك، فأنت تاريخ من العطاء محفور في ذاكرة كل جنوبي حر.