حين يسألونك عن أعظم الأعمال الإنسانية، حدثهم عن رجال جعلوا من أموالهم جسراً يعبر عليه الفقراء نحو الكرامة، ومن عطائهم نوراً يضيء مدارس أبنائنا.. انني في هذه السطور اتحدث عن رجل الاعمال رجل الخير والعطاء الشيخ سامي طاهر محضار الدعاسي اتحدث.
رجل بألف رجل مما تعدون، أثبت أنه ملاذ لكل طالب علم تعثرت به الظروف، ولكل معلم ومعلمة يصارعون الحياة ليبقى مصباح العلم مضيئاً في يافع رصد. يرمم حاجة المدارس، ويؤمن وحشة الطالبات، ليثبت للجميع أن الخير لم ينقطع بعد وأن في يافع رجالاً إذا قالوا فعلوا.
أتساءل أحياناً: ماذا يريد الإنسان بعد مماته أكثر من أن يبقى خالداً في دعاء طالبة تفوقت، وفي دمعة فرح لمعلمة تم تكريمها؟ كان يمكن للشيخ سامي أن يحيا لنفسه فقط، حياة التجار الكبار، فهو رجل أعمال موفق، واسع الخير؛ لكنه فضل نوعاً آخر من الحياة.
كان يدرك جيداً أن الحياة المحصورة بالذات، حياة فقيرة للمعنى، ومهما جمعت من مال ستظل حياتك مفصلة على مقاسك، محدودة في إطار نفسك. غنىً في المادة وفقر في الأثر. وكان يدرك أن لا شيء يمنحك امتداداً في الحياة ويضاعف من سعادتك سوى حضورك في مستقبل الأجيال.. هكذا يضاعف العظماء من مجدهم، حين يستثمرون ما يملكون في تعليم الناس، وهذا سر ما فعله الشيخ سامي.
هناك الكثير ممن لعبت الحياة معهم ونجحوا فيها، لكنهم فقدوا روح الإنسانية، تلازمهم عقدة الجمع والمنع.. رجال أعمال يملكون الكثير، لا يعرفهم أحد إلا عند ذكر أرصدتهم، تمر أسماؤهم ككل الأشياء العابرة ولم يتركوا فصلاً دراسياً، أو حقيبة لطالبة، أو تكريماً لمعلمة، يذكرهم به الناس.
خلافاً لـ الدعاسي، كان له شكل مختلف، نجاح أكبر من النجاح نفسه، نجاح مصاحب بالمجد والتواضع وعزة النفس. وآخرها ما كان في مجمع رهوة السوق للبنات، حيث أقيم حفل تكريم المعلمات والطالبات المتفوقات بدعمه السخي، ليصنع فرحة لا تُنسى ويزرع أملاً لا ينضب في قلوب بناتنا.
يقولون إن الإنسان يتحرك في الحياة مدفوعاً بغريزتين: غريزة البقاء، وغريزة الخلود، وحين يصير بقاؤه الشخصي مستحيلاً، يغدو خلوده بعد الممات عزاءً له من وحشة الاندثار، هكذا أدرك الشيخ سامي طاهر سرّ الحياة، فجعل خلوده في دفاتر الطلاب وسبورات المدارس.
وللأمانة، الشيخ سامي يمتلك نفساً عظيمة، رجل خير بامتياز، يمتاز بأصالة حقيقية وجوهر نقي، متحرر من عقد التعالي، تشعر بقيمتك في حضرته، ينزل إليك ليرفعك إليه، ويعزز فيك روح الأصالة.
وفي ختام مقالي أقول للشيخ سامي طاهر محضار الدعاسي: امضِ إلى الأمام، إن الله معك وقلوب الطلاب والمعلمين في رصد وكل يافع تفيض حباً وتقديراً لك، وتلهج ألسنة الكثيرين بالدعاء لك. فالإنصاف واجب، وإنزال الناس منازلهم خلق طيب، والتنكر لأهل الخير ليس من شيم الرجال.