حقق ميناء ومنفذ الوديعة البري بمحافظة حضرموت، خلال النصف الأول من عام 2026، مؤشرات إيجابية في الأداء الجمركي والتجاري، تمثلت في ارتفاع الإيرادات الجمركية، وزيادة قيمة الصادرات اليمنية العابرة عبر المنفذ، في وقت تواصل فيه مختلف الجهات العاملة في المنفذ جهودها على مدار الساعة لتسهيل حركة المسافرين والبضائع، رغم التحديات المرتبطة بالازدحام والبنية التحتية القديمة.
وتظهر البيانات الإحصائية الصادرة عن مصلحة الجمارك الخاصة بنشاط المنفذ خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، نمواً ملحوظاً في مختلف المؤشرات المالية والتجارية، بما يعكس تحسن كفاءة الأداء الجمركي والإداري، ويؤكد المكانة الاستراتيجية التي يحتلها منفذ الوديعة باعتباره المنفذ البري الأهم الذي يربط الجمهورية اليمنية بالمملكة العربية السعودية، وشرياناً رئيسياً لحركة التجارة والسفر.
ارتفاع الإيرادات الجمركية بنسبة 25%
وبحسب الإحصائيات، ارتفع إجمالي النشاط الجمركي خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 107.26 مليار ريال، مقارنة بـ85.82 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بزيادة تجاوزت 21.44 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 25%.
كما ارتفعت الإيرادات الجمركية والضرائب الأخرى المحصلة إلى 81.36 مليار ريال، مقابل 63.36 مليار ريال في النصف الأول من العام الماضي، بزيادة بلغت 18 مليار ريال، وبنسبة نمو 28%.
وسجلت الرسوم وعوائد الخدمات والإدخال المؤقت 25.90 مليار ريال، مقارنة بـ22.46 مليار ريال خلال الفترة المقابلة من عام 2025، بزيادة تجاوزت 3.43 مليار ريال، وبنسبة 15%.
وفي جانب الأداء، تجاوزت الإيرادات الجمركية المحصلة خلال النصف الأول من العام الجاري الربط التقديري بنسبة 94%، حيث بلغت الإيرادات المحصلة 20.70 مليار ريال مقابل ربط مقدر بـ10.67 مليار ريال، بفارق تجاوز 10 مليارات ريال.
نمو حركة الصادرات عبر المنفذ
وأظهرت الإحصائيات ارتفاع قيمة الصادرات اليمنية العابرة عبر منفذ الوديعة إلى 102.84 مليار ريال خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ74.81 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 28.03 مليار ريال، وبنسبة نمو 37%، وهو ما يعكس النشاط التجاري المتزايد عبر المنفذ باعتباره الشريان البري الرئيسي بين اليمن والمملكة العربية السعودية.
تراجع محدود في حركة المركبات
وفي المقابل، سجلت حركة المركبات العابرة انخفاضاً طفيفاً بنسبة 7%، حيث بلغ عدد المركبات القادمة 128,341 مركبة مقابل 137,832 خلال الفترة المقابلة، فيما بلغ عدد المركبات المغادرة 114,707 مركبات مقابل 123,868 مركبة في النصف الأول من عام 2025.
جهود متكاملة لخدمة المسافرين
ويواصل موظفو وإدارة ميناء ومنفذ الوديعة البري أداء مهامهم بوتيرة عالية لخدمة آلاف المسافرين القادمين والمغادرين بين اليمن والمملكة العربية السعودية، من خلال منظومة عمل متكاملة تتسم بالتنسيق والانسجام بين مختلف الجهات الحكومية العاملة داخل المنفذ.
ويؤدي موظفو الجمارك دوراً محورياً في إنجاز المعاملات الجمركية، عبر تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة، وإجراءات تحرٍ ورقابة، وتسعير جمركي إلكتروني، وإنجاز معاملات التخليص بسرعة وكفاءة، بما يسهم في تسهيل حركة البضائع والمسافرين.
كما تعمل الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة على فحص ومراجعة الوثائق وإجراء عمليات التدقيق والتحليل الفني للسلع، بالتنسيق المستمر مع مصلحة الجمارك، بما يضمن سرعة الإنجاز مع المحافظة على الإجراءات النظامية، إلى جانب منع دخول السلع والمواد المخالفة للمواصفات والاشتراطات الفنية المعتمدة.
وتشارك مختلف الأجهزة الأمنية في تنظيم الحركة داخل المنفذ وتأمينه، حيث يحرص رجال الأمن على تسهيل الإجراءات للمسافرين، وإنجاز معاملاتهم بروح من المسؤولية والتعاون.
ويعزو مختصون جانباً مهماً من النتائج الإيجابية التي حققها المنفذ إلى الإدارة الميدانية الفاعلة والجهود الكبيرة التي يبذلها مدير عام منفذ الوديعة الأستاذ عامر سعيد الصيعري، ونائبه الأستاذ أحمد الجنيد، وكافة موظفي وعاملي المنفذ، من خلال الإشراف المباشر على سير العمل، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، ومعالجة الصعوبات الميدانية، بما أسهم في الحفاظ على انسيابية الحركة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين والبضائع رغم تزايد أعداد العابرين.
كما برز الدور الذي اضطلع به مدير عام جمرك الوديعة الأستاذ عبد الحق لحسن في تطوير الأداء الجمركي، حيث أسهمت إدارته الفاعلة وحسه الجمركي العالي في استعادة وتطوير العمل الجمركي خلال مرحلة استثنائية مرت بها البلاد، وتعزيز كفاءة الأداء والرقابة، ورفع مستوى التحصيل والإيرادات، إلى جانب تحقيق مستويات متقدمة في الضبط الجمركي، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على النتائج المالية والرقابية التي حققها الجمرك خلال الفترة الأخيرة.
ضبطيات نوعية تعزز حماية الاقتصاد الوطني
وبالتوازي مع النمو الملحوظ في الإيرادات الجمركية وحركة التجارة، واصل جمرك الوديعة أداء دوره الرقابي في حماية المجتمع والاقتصاد الوطني، من خلال إحباط العديد من محاولات تهريب المواد المخالفة للمواصفات والمقاييس والمواد الممنوعة أو المقيدة من دخول البلاد، وذلك بالتنسيق مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة والجهات الأمنية المختصة.
وشهد عام 2025 تنفيذ عدد من الضبطيات النوعية، كان أبرزها ضبط المواد الكيميائية ثنائية الاستخدام والمقيدة، وفي مقدمتها سيانيد الصوديوم والميثانول وغيرها من المواد الخاضعة لرقابة دولية مشددة، إضافة إلى ضبط أدوية مهربة شملت أقراص وفوار سولبادين، وأدوية بنادول، ومراهم معالجة البشرة، فضلاً عن ضبط حبوب بريجابالين الخاضعة لرقابة دولية، وأجهزة طبية، وكميات من الدخان المهرب.
وخلال النصف الأول من عام 2026، واصل الجمرك تحقيق نتائج متميزة في مجال الضبط الجمركي، حيث تمكن من إحباط محاولات لتهريب مواد كيميائية ثنائية الاستخدام، وأدوية مهربة، وأجهزة طبية مخالفة، في إطار الجهود المستمرة لمنع دخول المواد المحظورة أو غير المطابقة للاشتراطات القانونية والفنية.
ولعل أبرز ما ميز بعض ضبطيات العام الجاري لجوء المهربين إلى أساليب جديدة وأكثر تعقيداً لإخفاء المواد المهربة، إذ تمكن رجال الجمارك من إحباط محاولة لتهريب مواد كيميائية خطرة جرى إخفاؤها داخل شحنات من أكياس الأرز، كما أُحبطت محاولة أخرى لتهريب كميات من أقراص سولبادين بعد إخفائها داخل غسالات ملابس وبراميل، وهو ما يعكس تطور أساليب التهريب، ويؤكد في المقابل يقظة رجال الجمارك وكفاءة إجراءات التفتيش والرقابة، بما عزز من قدرة الجمرك على حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على أمن المجتمع.
الازدحام... المشكلة الأبرز
ورغم هذه الجهود، لا يزال الازدحام يمثل أبرز التحديات التي تواجه المنفذ، ويعود ذلك – بحسب متابعين – إلى عدم التزام بعض المسافرين بإجراءات التسجيل المسبق عبر تطبيق "عبور"، إلى جانب منح التطبيق في بعض الأحيان تصاريح سفر بأعداد كبيرة بصورة متزامنة، دون تنسيق مباشر مع إدارة المنفذ.
كما أن وصول حافلات النقل القادمة من مختلف المحافظات في توقيت واحد، بعد تأخرها في الطريق، يؤدي إلى تكدس أعداد كبيرة من المسافرين داخل المنفذ خلال فترات زمنية قصيرة.
ويؤكد مختصون أن إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين إدارة المنفذ ومشغل تطبيق "عبور" سيسهم في تنظيم مواعيد الوصول، وتوزيع التصاريح وفق الطاقة الاستيعابية للمنفذ، بما يحد من الازدحام ويحسن مستوى الخدمة.
المنشآت الحالية لم تعد تستوعب الأعداد المتزايدة
ورغم أعمال الصيانة والتحسين التي تنفذها إدارة المنفذ وإدارة الجمارك بصورة مستمرة، إلا أن طبيعة المنشآت الحالية أصبحت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين، نظراً لقدَم المباني، وعدم سفلتة أجزاء واسعة من الساحات الداخلية، إضافة إلى محدودية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها دورات المياه والمرافق الخدمية.
ويرى مختصون أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في الإسراع بافتتاح المنفذ الجديد الذي أنشأته المملكة العربية السعودية وفق أحدث المواصفات الفنية والتقنية، والذي من شأنه إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، واستيعاب الزيادة المستمرة في أعداد المسافرين وحركة التجارة بين البلدين الشقيقين.
معاناة إنسانية في المنطقة المشتركة
وتبرز المشكلة بصورة أكبر عند حدوث حالات التكدس داخل المنطقة المشتركة بين اليمن والمملكة العربية السعودية، حيث يضطر مئات المسافرين إلى الانتظار لساعات طويلة في منطقة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، خصوصاً دورات المياه والمرافق الخدمية، الأمر الذي يضاعف معاناة النساء والأطفال وكبار السن.
وفي هذا السياق، ناشد عدد من المسافرين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، النظر في إيجاد حلول إنسانية لهذه الإشكالية، من خلال إنشاء مرافق خدمية ودورات مياه في المنطقة المشتركة، إلى جانب الإسراع في تشغيل المنفذ الجديد، بما يخفف من معاناة المسافرين ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الجمهورية اليمنية، والزيادة المستمرة في أعداد العابرين عبر منفذ الوديعة.