آخر تحديث للموقع : السبت - 13 يونيو 2026 - 04:51 ص

كتابات


الأحزاب السياسية مطرقة الهدم وسيف الانقسام

السبت - 13 يونيو 2026 - 04:51 ص بتوقيت عدن

الأحزاب السياسية
 مطرقة الهدم وسيف الانقسام

نبا نيوز /مـــحــمــد فـــضــل


*الأحزاب السياسية لا تصلح في الأوطان العربية*  
*الأحزاب السياسية تصلح في الغرب فقط لأنهم أجناس مختلفة في دولة واحدة*  
*الأحزاب السياسية تبدأ بتأثر وتنتهي بالعمالة*

 *وهم التمثيل وحقيقة الهدم*  
مرت عقود على دخول فكرة الأحزاب السياسية إلى الأوطان العربية، وكانت الوعود براقة: ديمقراطية، تداول سلمي للسلطة، تمثيل للشعب. لكن الواقع كشف وجهاً آخر. 
*الأحزاب السياسية لا تصلح في الأوطان العربية*، لأنها تحولت من أدوات إصلاح إلى معاول هدم. والأخطر أنها *تبدأ بتأثر وتنتهي بالعمالة*، فالشعارات المبدئية تذوب أمام المصالح والتبعية.

*مطرقة تهدم البنية الوطنية*  
الحزب السياسي يبدأ عمله بهدم كل ما هو جامع. يهدم مفهوم المواطنة ويستبدله بالولاء التنظيمي الضيق. تتحول الكفاءة إلى تهمة، والولاء للحزب إلى شرط للتوظيف والترقية. مؤسسات الدولة التي يفترض أنها ملك للجميع تصبح غنائم تقسم بين الكوادر الحزبية. المشاريع الوطنية الكبرى تتوقف أو تُؤجل لأنها لا تدر نقاطاً في السجل الانتخابي. وهكذا تتحول الدولة من كيان قوي جامع إلى ساحة صراع، ويدفع المواطن ثمن هذا الهدم من خدماته وأمنه ومستقبله.

*سيف يقطع النسيج الاجتماعي*  
الوظيفة الثانية للحزب هي التقسيم. سيف الحزبية لا يخطئ هدفه. يقسم العائلة الواحدة، والشارع الواحد، والقبيلة الواحدة. يزرع خطاب "نحن" و"هم"، ويغذي التخوين والتكفير والاصطفاف. الإعلام الحزبي لا ينقل خبراً بل يصنع خصماً. المنابر تتحول إلى أبواق شحن وتحريض. النتيجة جيل كامل ينشأ وهو يرى في أخيه المواطن عدواً محتملاً قبل أن يراه شريكاً في الوطن. هذا السيف لا يقطع الخصم السياسي فقط، بل يقطع الرحم، ويقطع التاريخ المشترك، ويقطع أي أمل في مشروع وطني جامع.

*الأحزاب من التأثر إلى العمالة*  
*الأحزاب السياسية تبدأ بتأثر* بشعارات كبيرة: إصلاح، عدالة، حرية، كرامة. لكنها تصطدم سريعاً بواقع مؤسسات ضعيفة واقتصاد هش. وللبقاء والمنافسة على السلطة تلجأ إلى الخارج. هنا تبدأ رحلة الانحدار. التمويل الخارجي، الدعم الإعلامي، الحماية السياسية... كلها تأتي بثمن. وهكذا *تنتهي بالعمالة*. يصبح القرار الحزبي مرهوناً بإرادة غير وطنية، وتتحول أجندة الوطن إلى آخر الملفات على الطاولة. الوطن يدفع الثمن، والحزب يبرر ذلك باسم "المرحلة" و"الضرورة".

*لماذا تصلح في الغرب فقط؟*  
الأحزاب السياسية تصلح في الغرب فقط لأنهم أجناس مختلفة في دولة واحدة*. هناك التعدد العرقي والثقافي واقع تاريخي، فالحزب يصبح وسيلة لتنظيم هذا الاختلاف وإدارة الصراع بين مكونات متباينة أصلاً. بريطاني وألماني وفرنسي تحت سقف واحد، فمن الطبيعي أن تختلف رؤاهم. أما في الوطن العربي فالأصل واحد: لغة واحدة، تاريخ واحد، مصير واحد. فالحزب هنا لا ينظم تعدداً موجوداً، بل يخترع انقساماً من العدم ويحول الإخوة إلى أعداء.

*الوطن أولاً*  
التجربة حكمت. *الأحزاب السياسية تبدأ بتأثر وتنتهي بالعمالة*، وهي *لا تصلح في الأوطان العربية* بالصيغة المستوردة الحالية. فهي مطرقة تهدم الدولة من الداخل، وسيف يجزّأ الشعب إلى شيع متناحرة. والوطن الذي يُبنى بالوحدة لا يمكن أن ينهض بأدوات صُممت أصلاً لتقسيم المختلفين. الحل ليس في إلغاء التمثيل، بل في البحث عن صيغ تمثيل تنبع من طبيعة المجتمع العربي وتخدم المواطنة الجامعة، لا الولاءات الضيقة. فإما أن تعود الأحزاب خادمة للوطن، وإما أن يبقى الوطن هو الضحية على مذبح الصراعات الحزبية.