نظّم الجهاز المركزي للإحصاء، اليوم الأربعاء، في العاصمة عدن، ورشة عمل متخصصة لمناقشة الاستعدادات الخاصة بتنفيذ مسح وفيات الأمهات، بمشاركة وزارة الصحة العامة والسكان وعدد من المنظمات الدولية، في خطوة تستهدف تعزيز قاعدة البيانات الصحية وتحسين مؤشرات صحة الأم في البلاد.
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الصحة العالمية، تحت شعار “بيانات دقيقة لصحة أفضل ومستقبل آمن”، في إطار التنسيق المشترك لإعداد مسح وطني يوفر مؤشرات حديثة وموثوقة حول واقع وفيات الأمهات في اليمن.
وفي افتتاح أعمال الورشة، نقلت الأستاذة هناء مثنى، في كلمة ألقتها نيابة عن رئيس الجهاز المركزي للإحصاء الدكتورة صفاء معطي، تحيات قيادة الجهاز، مؤكدة أن مسح وفيات الأمهات يتجاوز كونه نشاطًا إحصائيًا تقنيًا، ليعكس واقعًا إنسانيًا وصحيًا يرتبط بشكل مباشر بمستوى التنمية وجودة الخدمات الصحية المقدمة للنساء.
وأوضحت أن مؤشر وفيات الأمهات يُعد من أبرز المؤشرات التنموية والصحية، كونه يقيس كفاءة النظام الصحي ومدى توفر خدمات الرعاية الأساسية، لاسيما خدمات الصحة الإنجابية والرعاية أثناء الحمل والولادة وما بعدهما، إضافة إلى ارتباطه الوثيق بمستويات التعليم، والفقر، والبنية التحتية، وعدالة الوصول إلى الخدمات.
وأكدت أن نتائج المسح ستسهم في دعم صناع القرار من خلال توفير بيانات تساعد على تحديد الفجوات في الخدمات الصحية، وتوجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة، وتقييم أثر البرامج والتدخلات الصحية، إلى جانب متابعة التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة بصحة الأم والطفل.
وأشارت إلى أن تنفيذ هذا المسح يكتسب أهمية استثنائية في اليمن في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الراهنة، وما نتج عنها من تراجع في البنية التحتية الصحية وصعوبة الوصول إلى الخدمات، خصوصًا في المناطق الريفية، فضلًا عن ارتفاع المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة ونقص الكوادر والتجهيزات الطبية.
ولفتت إلى أن المسح المرتقب يمثل خطوة محورية نحو توفير بيانات محدثة وموثوقة تدعم التخطيط الصحي المبني على الأدلة، وتعزز الاستجابة الوطنية والدولية لتحسين خدمات صحة الأمهات وتقليل معدلات الوفيات المرتبطة بالحمل والولادة.
كما شددت على أهمية التنسيق بين الجهاز المركزي للإحصاء ووزارة الصحة العامة والسكان، باعتبارها الجهة المعنية بتحويل نتائج المسح إلى سياسات وبرامج صحية عملية، مثمنة دعم الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم اليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
من جانبه، أكد مختص الصحة الإنجابية في صندوق الأمم المتحدة للسكان عبدالسلام الأحصب، أهمية اعتماد منهجية بحثية دقيقة تضمن جودة البيانات والمعلومات، مشيرًا إلى أن مخرجات المسح ستشكل مرجعًا أساسيًا في إعداد الخطط والاستراتيجيات الصحية، خاصة مع توجه وزارة الصحة لتطوير خطتها الاستراتيجية للفترة 2026 – 2030.
وتتواصل أعمال الورشة على مدى يومين، حيث خُصص اليوم الأول لاستعراض أهداف المسوحات الأسرية والتعريف بمسح وفيات الأمهات وأهميته، إلى جانب مناقشة الفروقات بينه وبين المسوحات الأسرية الأخرى، وأخلاقيات البحث العلمي.
كما ناقش المشاركون منهجية تنفيذ المسح، بما يشمل مجتمع الدراسة، وإطار المسح، وآليات المعاينة، وتصميم العينة، وتوزيع العناقيد، وعدد الفرق الميدانية، ووسائل جمع البيانات، ومراحل التنفيذ المختلفة من الحصر وحتى الدراسة الميدانية، بالإضافة إلى خطة معالجة البيانات وآليات التحليل.
وتطرقت النقاشات كذلك إلى أبرز التحديات المتوقعة أمام تنفيذ المسح، والسبل الكفيلة بمعالجتها، فضلًا عن مناقشة توزيع الأدوار والمسؤوليات بين الجهات المعنية بما يضمن نجاح هذا المشروع الوطني الحيوي.