هناك مؤشرات واضحة على ارتفاع مرتقب في أسعار البنزين المستورد، في ظل تداعيات الحرب القائمة وما تفرضه من اضطرابات على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على سعر البنزين المحسن المحلي، نظرا لارتباطهما بعملية الخلط التي تتم بين البنزين المستورد ومادة C5 التي يتم استخلاصها من المكثفات الناتجة عن معالجة الغاز في حقول مأرب.
هذا الارتباط يجعل من أي ارتفاع في أسعار البنزين المستورد عاملا مؤثرا على تكلفة إنتاج البنزين المحلي المحسن، بحكم اعتماد عملية الخلط على هذين المصدرين معا، أحدهما مستورد والآخر ناتج عن معالجة الغاز الطبيعي.
ولا يقتصر التأثير على البنزين فقط، بل يمتد ليشمل الغاز المنزلي، حيث من المتوقع أن يتزايد الطلب عليه باعتباره بديلا أقل تكلفة نسبيا، رغم كونه منتجا محليا يفترض ألا يتأثر بشكل مباشر بتقلبات السوق الخارجية أو تداعيات الأوضاع الأمنية.
ومع تزايد الطلب على الغاز، تلوح في الأفق بوادر أزمة خانقة قد تؤدي إلى شح في الكميات وارتفاع إضافي في الأسعار، خاصة في ظل محدودية المعروض وضعف آليات التنظيم والرقابة.
وفي هذا السياق، يبدو أن هناك توجها لرفع أسعار الغاز بما يتماشى مع ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما سيضاعف من الأعباء المعيشية على المواطنين، ويزيد من معاناتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
إن استمرار هذه المعالجات الجزئية دون تبني حلول جذرية، مثل تحسين كفاءة إدارة موارد الغاز والمكثفات، وتعزيز الشفافية في آلية التسعير، وضبط عمليات التوزيع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل أكبر.
المطلوب اليوم رؤية واضحة توازن بين استقرار السوق وحماية المواطن، بعيدا عن الحلول المؤقتة التي ترحل الأزمات بدلا من معالجتها من جذورها.