منذ عشر سنوات عجاف، و"بلاد الأحمدي" في مديرية الأزارق بمحافظة الضالع، تعيش مفارقة موجعة؛ فبينما تستعد الدنيا لاستقبال تكبيرات العيد وأفراحه، تستعد قرانا لفتح دواوين العزاء ونثر الدموع. لم يعد العيد هنا زائراً يحمل الهدايا، بل أصبح موسماً يطرق الأبواب ليأخذ معه أعز ما نملك.
عشر سنوات مرت، ومراسيم الفرح غائبة، حلّت مكانها جنائز تلو الجنائز. فما إن تهبّ نسائم العشر الأواخر من رمضان، حتى يتسلل الحزن إلى البيوت، وكأن القدر قد كتب على هذه البلاد أن تجتمع على "أحسن الله عزاءكم" بدلاً من "عيدكم مبارك". في كل عام، وفي التوقيت ذاته، تفقد الأحمدي ابناً باراً، أو شهيداً مجيداً، أو عزيزاً يرحل في صمت، لتتحول ليالي العيد التي كان من المفترض أن تضاء بالبهجة، إلى ليالٍ تشحب فيها وجوه الأمهات، وتذبل مآقي الزوجات من البكاء.
لقد انقلبت موازين الحياة في بلادنا؛ فغدت مراسيم الاحتفال مرادفاً لمراسم العزاء. وفي هذا العام 2026م، وبينما نعد الأيام المتبقية لعيد الفطر، نجد أنفسنا اليوم أمام فاجعة جديدة هزت كياننا. نودع بقلوب يعتصرها الألم الأخ عبده غالب عماد، الذي اختاره الله إلى جواره ظهر هذا اليوم في 22 من رمضان وهو صائم، في رحيل مفاجئ لم أستوعب مرارته حتى هذه اللحظة، ولا يزال عقلي يرفض تصديق أننا فقدناه.
هكذا هي "بلاد الأحمدي"؛ جرحٌ لا يندمل، وحزنٌ يتجدد مع كل هلال عيد، لكنها تظل الشامخة بصبرها، الصابرة باحتسابها، رغم تتابع النكبات وعظم الألم.
رحم الله الفقيد "عبده غالب"، وربط على قلوب أهله ومحبيه، وحمى الله بلاد الأحمدي من كل سوء