تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي في اليمن تصاعدًا ملحوظًا في الخطاب التعبوي والتحشيدي الداعم لإيران، في وقت يعاني فيه المواطن اليمني أوضاعًا اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس استعداد الميليشيا للزج باليمنيين في صراعات إقليمية لا ترتبط بمصالح اليمن الوطنية، وقد تفضي إلى مزيد من التدهور في البنية التحتية والاقتصاد المنهك أصلًا بفعل سنوات الحرب.
ويشير متابعون للشأن اليمني إلى أن الخطاب الذي تتبناه ميليشيا الحوثي يتجاوز حدود التضامن السياسي ليصل إلى مستوى التعبئة الفكرية والدينية المنظمة، في محاولة لربط مصير اليمنيين بالصراع الإقليمي الذي تخوضه إيران. ويأتي ذلك عبر توظيف المنابر الإعلامية والدينية لتصوير الصراع باعتباره معركة عقائدية تتطلب دعمًا شعبيًا واسعًا.
ويحذر محللون من أن هذا النهج يهدد بجر اليمن إلى دائرة صراع إقليمي معقد، في وقت يعيش فيه الملايين من اليمنيين أوضاعًا اقتصادية متدهورة، خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يعاني السكان من تراجع الخدمات الأساسية وتوقف صرف الرواتب لسنوات، فضلًا عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
كما يرى مراقبون أن محاولات الحوثيين تصوير المواجهات الإقليمية باعتبارها معركة للأمة الإسلامية تمثل محاولة لتبرير الانخراط في صراعات خارجية، رغم ما قد يترتب على ذلك من نتائج كارثية على الوضع الإنساني والاقتصادي في اليمن.
وبحسب تقارير دولية، فإن استمرار عسكرة الخطاب السياسي والديني داخل المجتمع اليمني يسهم في تعميق حالة الاستقطاب والانقسام، ويزيد من تعقيد جهود الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب المستمرة منذ عام 2014.
ويشير محللون إلى أن إقحام اليمن في صراعات إقليمية قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من التصعيد العسكري، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى التركيز على معالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، تؤكد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أنها الجهة المخولة بتمثيل اليمن واتخاذ المواقف المتعلقة بالقضايا الإقليمية والدولية، محذرة من أن أي محاولات لجر البلاد إلى صراعات خارجية ستزيد من معاناة اليمنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ويرى خبراء أن استمرار الخطاب التعبوي والتحشيدي في اليمن قد يهدد مستقبل الاستقرار في البلاد، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني، في وقت تتطلع فيه غالبية اليمنيين إلى إنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة من الاستقرار والتنمية.