آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 08:52 م

كتابات


وترجل الرجل الاستثنائي في زمن ندر فيه أمثاله

الأحد - 10 سبتمبر 2023 - 01:32 م بتوقيت عدن

وترجل الرجل الاستثنائي في زمن ندر فيه أمثاله

كت/خالد علي السعدي


((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)).

اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه وأخلف لنا خيراً منها...

هناك رجال في حياتنا استثناء دون غيرهم في حياتهم وسيرهم وعطاءهم وأخلاقهم ، يتميزون عن ما سواهم بصفات لا يتصف بها غيرهم من أهلهم و أقرانهم وأهل زمانهم ، ينحتون بصماتهم في صخور الحياة ، وينقشون مآثرهم في قلوب كل من يعرفهم ، ينثرون طيب أخلاقهم في النواحي التي يعبرون فيها ، وينشرون الحب والسلام أينما حلوا ورحلوا ...

كان أول اللقاء بالوالد العزيز الأستاذ الفاضل علوي الحاصل رحمه الله في الصف الثاني ابتدائي ، عندما جاء مدرساً لمدرسة الشعب الموحدة ، لم يكن معلماً بل كان أباً حانياً و إنساناً فاضلاً وتربوياً موفقاً ، له منهجه وأسلوبه الخاص في التربية والتعليم ، أدخل علينا البهجة من خلال إخراجنا من صفوف الدراسة إلى الرحاب المحيطة والجبال بالمدرسة ليعلمنا على الطبيعة دروساً لم نكن نفهم منها حينها إلا أنه يروح علينا ويدخل علينا السرور ، ولما كبرنا علمنا أن هذا الأسلوب التعليمي هو من أرقى الأساليب و انفعها ...

بعدها انقطع عننا الوالد علوي الحاصل بهجرته ولم ينقطع عنّا بأثره وأسلوبه ورحابته بل ظلت ذكريات تدريسه خالدة في نفوسنا ، إلى أن اجتمعنا معه بملتقى السعدي وبعض المجموعات ، وأكثر ما استحوذ على عقله ولبه وتفكيره هو مشروع طريق معربان ، والذي بذل فيه قصارى جهده في حال صحته ومرضه إلى آخر يوم في حياته وعند تكريمه كان يشدد على أن أعظم تكريم له هو نجاح طريق معربان السعدي رصد باتيس ، والذي أتمنى أن يسمى بإسمه تخليده لجهوده وتكريماً لعطاءه ((( *مشروع الفقيد علوي بن عبدالله الحاصل* ))).

كان لقائي فيه خلال زيارتي ليافعي ببيته العامر بقرية فلسان ، وجدته رجل صابر محتسب صاحب معنوية وتفاؤل رغم ما ألمَّ به من مرض ، ولكنه كان شامخ شموخ سنم وثابت ثبوت جار ، لم يستسلم لليأس ولا للقنوط ، واثق بربه مؤمن به ، يتجاذب أطراف الأحاديث وكأن لم يكن به بأس رحمه الله تعالى. 

واللقاء الثاني كان بمناسبة تكريمه من قبل لجنة طريق معربان وجمعية السعدي ، رأيته حينها مودع للحياة قبل توديعه لنا جميعاً لما بدأ عليه من ضعف جسدي ملحوظ ، ولكن كان وداعه وداع على أمل اللقاء وان شاء الله اللقاء بالجنة أستاذنا الفاضل. 

رحل رجل الخير والعطاء والابتسامة ولم ترحل مآثره بل ستظل خالدة في قلوب محبيه ومعارفه وفي عقول ونفوس الأجيال القادمة ، لأنه قدوة ومثل لنا جميعاً ، لم يدخر جهداً ولا وسعاً إلا وبذله لطريق مشروع معربان وكذلك الطرق الأخرى والأعمال الخيرية والإنسانية جعل الله كل ما قدمه من ماله وجهده وجاه في موازين حسناته

اللهم ارحم والدنا الشيخ علوي الحاصل وأسكنه فسيح جناتك 
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة اللهم اجعل منزله في عليين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا 
ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وانا لا نقول إلا ما يرضي ربنا :إنا لله وإنا إليه راجعون 
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله يا رب الظالمين.