آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 10:28 م

تقارير


عامين على افتتاح سوق المحمل… حين يتحوّل الاستثمار إلى رسالة وفاء

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 10:28 م بتوقيت عدن

عامين على افتتاح سوق المحمل… حين يتحوّل الاستثمار إلى رسالة وفاء

نبأ نيوز / مختار القاضي

في الرابع عشر من رمضان، لا نستحضر مجرد تاريخ افتتاح مركز تجاري، بل نستدعي قصة إرادةٍ تنموية ارتبطت باسم رجلاً آمن بأن الوطن أولى برأس ماله وجهده. 

تمر الذكرى الثاني لافتتاح سوق المحمل التجاري في يافع بمحافظة لحج، ذلك المشروع الذي شكل نقطة تحول في المشهد الاقتصادي المحلي، ورسخ مفهوماً مختلفاً للاستثمار في بيئةٍ طالما عطشتها التحديات.

الشهيد الشيخ محسن صالح الرشيدي لم يتعامل مع السوق بوصفه مبنىً تجارياً فحسب، بل بوصفه مشروعاً مجتمعياً متكاملًا.

 كان يدرك أن التنمية الحقيقية تبدأ حين تُلبّى احتياجات الناس في مدنهم وقراهم، وحين تتحول الأسواق إلى مراكز حركةٍ اقتصادية تُنعش المنطقة وتخلق فرص عمل وتخفف الأعباء عن المواطنين. 

لقد اختار أن يستثمر في مسقط رأسه، في وقت فضل فيه كثير من أصحاب الأموال البحث عن بيئاتٍ أكثر استقراراً وربحية.

بهذا المعنى، لم يكن سوق المحمل مجرد منشأةٍ حديثة، بل إعلاناً عن ثقةٍ بالإنسان والمكان.

 فقد أسهم في إنهاء معاناة السفر المتكرر إلى عدن لتأمين الاحتياجات الأساسية، وخلق بيئة تسوق متكاملة تخدم أبناء يافع ومحيطها، وتعيد توجيه الدورة الاقتصادية إلى الداخل.

الجريمة التي أودت بحياة الشيخ محسن ونجله رجل الأعمال علي محسن ومرافقيهما كانت فاجعةً موجعة، ليس لأسرتهم فحسب، بل لمجتمعٍ رأى فيهما نموذجاً للعمل الجاد والانتماء الصادق غير أن الأحداث أثبتت أن المشاريع التي تُبنى على قناعةٍ راسخة لا تنهار برحيل مؤسسيها ،فقد استمر المشروع، واستمرت الحركة، وبقي السوق شاهداً على أن التنمية خيار لا يُغتال ،اختيار الأسرة طريق القانون والدولة في التعامل مع الجريمة كان موقفاً يُحتذى به، إذ أكد أن العدالة المؤسسية هي الرد الحضاري على كل محاولات العبث بالأمن والاستقرار،وفي هذا السلوك رسالة واضحة بأن مسيرة البناء أقوى من دوافع الانتقام، وأن الاستثمار الحقيقي يقوم على الاستقرار والثقة.

اليوم، وبعد عامين على الافتتاح، يمكن القول إن سوق المحمل تجاوز كونه مركزاً تجارياً ليصبح رمزاً لمرحلةٍ جديدة في يافع؛ مرحلةٍ تثبت أن المناطق قادرة على صناعة فرصها بنفسها حين يتوفر الإخلاص والرؤية.

 إن إرث الشيخ محسن صالح الرشيدي لا يُقاس بحجم المبنى، بل بحجم الأثر الذي تركه في وعي الناس وثقتهم بإمكانات منطقتهم.

الذكرى الثانية ليست مناسبةً للبكاء على الغياب بقدر ما هي لحظة تأملٍ في قيمة ما تحقق، وتجديد عهدٍ بأن خيار التنمية سيظل حاضراً، وأن الرجال قد يرحلون، لكن أفكارهم الصادقة تبقى وتثمر جيلاً بعد جيل.