آخر تحديث للموقع : الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 11:59 م

كتابات


مياس وحرب المخدرات.. لا حصانة لتجار الموت

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 02:29 ص بتوقيت عدن

مياس وحرب المخدرات.. لا حصانة لتجار الموت

نبأ نيوز / عبدربه اليزيدي

فترات عصية اشتد ليل هذه المدينة، وكادت أنفاس "عدن" تخنُقها سحبُ الدخان المسموم، ويصبح "الشبو" و"الحشيش" وحوشاً كاسرة تنهش في جسد الشباب، حتى سخر الله مياس الجعدني الرجل الأول في مكافحة المخدرات، رجل من صلب حوافي عدن، ومن عمق أزقتها التي لا تعرف الزيف. 

اليوم، ومع تعيين المقدم مياس الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات بشرطة العاصمة عدن، نعلنها صرخةً مدوية: لقد انتهى زمن العبث، وحان وقت الحساب.

ابنُ الحوافي الذي أرعبَ القصور لم يأتِ مياس من خلف المكاتب الوثيرة، ولا من صالونات المحاباة؛ بل هو ذاك الشاب الذي رضع حب عدن في "حوافيها" الصابرة، وخَبَر أوجاع ناسها. 

هو "ابن الحوافي" الذي تعهد أن يفني عمره ليكون الدرع الحصين أمام آفةٍ لم تدمر العقول فحسب، بل زلزلت أمن المجتمع ورفعت منسوب الجريمة إلى آفاق مرعبة، لقد قرر مياس أن تكون معركته "كسر عظم" مع تجار الموت، لا هوادة فيها ولا تراجع.

أتينا في زمنٍ ظن فيه البعض أن "المنصب" أو "النسب" حصانة للفساد، لكن جاء القائد مياس ليقلب الطاولة.. ليقول باي باي لتلك الشقق المشبوهة التي فتحها أبناء بعض المسؤولين والتجار للفجور والسموم، ظناً منهم أنهم فوق القانون. 
لقد أثبت مياس بشجاعته المنقطعة النظير أن "القانون لا يغمض عينيه"، وحينما تجرأ وقبض على ابن مسؤول رفيع، ورفض كل الضغوط والمساومات لإخراجه، وضع حجر الأساس لعهدٍ جديد: عهد الدولة لا عهد "العصابة".

وداعاً لأولئك "السكارى" من مسؤولين وإعلاميين، الذين يبيعون كرامة الوطن في زجاجة خمر أو لفافة 
حشيش.
 
فاليوم، "رجال الله" الصادقون هم من يمسكون بزمام المبادرة، ولا عزاء لمن يحاول الوقوف في طريقهم ممن جفت منابع مصالحهم القذرة.

إمبراطورية المخدرات التي ظن أباطرتها أنها لا تُقهر، تهاوت تحت ضربات مياس ورجاله، أطنان من الحشيش، وآلاف الحبوب، وسموم الهيروين والشبو، تحولت إلى رماد تحت أقدام هذا القائد.

ولا يعلم حجم التعب والإرهاق إلا رفاق دربه؛ فكم من مرةٍ قفلوا فيها راجعين لمنازلهم طلباً للراحة، فإذا بلمحة من عينه الخبيرة تلتقط خيط جريمة، فيأبى أن ينام حتى يقطع دابرها، هي عينٌ ساهرة، لا تغمض من أجل أن تنام أمهات عدن وهن مطمئنات على فلذات أكبادهن.

لعل أعظم ما يميز "مياس الجعدني" هو كسرُ تلك الفجوة بين المسؤول والمواطن، هو القائد الوحيد الذي جعل من "رقمه الشخصي" خطاً ساخناً للبلاغات، نشره في كل زاوية، وأعلنه في كل محفل، لم يفعل ذلك رياءً، بل إيماناً منه بأن أمن عدن هو مسؤولية تضامنية، وبأن كل مواطن هو "شرطي" في معركة الكرامة هذه.

يا حيا الله برجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يا حيا الله بمياس الجعدني، الذي أعاد لعدن هيبتها وللقانون سطوته.