آخر تحديث للموقع : الأربعاء - 11 فبراير 2026 - 09:53 م

كتابات


من مقاعد الدراسة إلى عالم الجراحة والتطبيب.. د. مجاهد الحصيني أنموذجاً

الأربعاء - 11 فبراير 2026 - 08:46 م بتوقيت عدن

من مقاعد الدراسة إلى عالم الجراحة والتطبيب.. د. مجاهد الحصيني أنموذجاً

نبا نيوز /عبدالرقيب السنيدي


لأكثر من ثلاثين عاماً عرفته بملامح الشاب الخلوق في مدينة المنصورة بالعاصمة عدن، عندما كنت أتلقى تعليمي الثانوي في ثانوية الفقيد سعيد ناجي. لم يكن في الحسبان أن هذا الشاب سيكون يومًا ما أحد الكوادر الطبية المشهود لها بالخبرة والمكانة على مستوى الجنوب، ليشقّ طريقه بكل ثقة واقتدار مع أعمدة الطب في المنطقة، ويصبح أحد ألمع الكوادر الطبية.

انقطع تواصلي به على مدى هذه السنوات، ولم ألقه، لكنه اجتهد وواصل تعليمه وسلك المجال الطبي متدرجًا في مراحل كان يُكتب لها النجاح والتفوق، ليُرفع إلى مرتبة الشرف بعد تفوقه الكبير ونجاحه الباهر، الذي برهن من خلاله حضورَه الطبي بعد إجراء عمليات جراحية استعصت على كبار الأطباء. فأصبح اليوم ذلك الاسم المشهور: الدكتور مجاهد الحصيني، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري، والجراحات الميكروسكوبية، الذي غدا اسمه لامعًا في سماء الطب وجراحة العظام.

إن الرجال لا تُعرف بملامحها، بل بما يتركونه من بصمات على جبين الزمن، والدكتور مجاهد واحد ممن خطّوا أسماءهم بمشرط لا يُخطئ، لا بحبر يُمحى. حالفني الحظ أن ألقاه بعد تلك العقود من الزمن وهو يتبوّأ مقعده في استقبال المرضى بمركز الجراحات المتقدمة في المنصورة، وأنا أحدهم، إذ عدت لزيارته للكشف على حالتي بعد إجراء عملية جراحية في العمود الفقري بجمهورية مصر العربية قبل شهر ونيف، بعد أن غدا عَلَمًا يُشار إليه في سماء الطب. استقبلني بتلك الابتسامة وذكريات تلك السنوات، وفي اللحظة ذاتها شعرت بالفخر وأنا أرى ذلك الشاب الذي كان يومًا طالبًا بين مقاعد الدراسة، وقد أصبح اليوم يتبوأ هذه المكانة الرفيعة، ويعتلّي عرش القلوب قبل منصات الشهرة.

هناك أطباء يعالجون الجسد، وقلة منهم من يعالجون الروح قبل الجسد، والدكتور مجاهد من أولئك الذين يتركون في قلب المريض بصمة لا تزول، قبل أن يترك في جسده شفاءً يطول، لقد أيقنت حينها أن النجاح الحقيقي ليس فيما تصل إليه، بل فيمن تكون بعد أن تصل. والدكتور مجاهد ظلّ ذلك الشاب الخلوق، زاده التاج هيبة، ولم تسلبه المكانة تواضعه، ولا ثراء التجربة نقاء السريرة.

لا يسعني في هذه العجالة وفي هذا المقال القصير إلا أن أتوجّه بالتهنئة إلى زميلي ورفيق الدرب الدكتور مجاهد الحصيني على هذا التفوق والمكانة الكبيرة، بعد حصوله على العديد من الدورات والمشاركات الخارجية، التي أهّلته ليكون نجمًا ساطعًا في سماء التطبيب، وأحد أعلام الجراحة في وطننا. فهنيئًا له النجاح وبلوغ المراتب العليا في المجال الطبي، الذي رفع به اسم بلدنا عاليًا، وسطّر به اسمه في سِجلّ الكوادر الطبية التي سلكت هذا الدرب باقتدار.

في زمن عزّ فيه الإخلاص، وندر فيه العطاء، يطل علينا أمثال الدكتور مجاهد الحصيني ليذكّرونا بأن في الجنوب رجالًا إن وعدوا أوفوا، وإن حلموا أبدعوا، وإن ساروا في درب تركوا فيه نورًا لا يخبو، وبصمة لا تمحى. أولئك هم الرجال، وهكذا يصنع الأطباء الأبطال، ألف ألف مبروك، ومن نجاح إلى نجاح يا أخي مجاهد، وبلوغ أعلى المراتب بإذن الله.